ويشترط الترابي الحرية الشاملة كحق أصلي ومبدأ أساسي في حياة المسلمين؛ فيرفض، على سبيل المثال، أي حق للدولة في فرض مذهب فقهي معين أو رأي محدد على الجماعة، لأن مثل هذا الفرض يشكل تدخلًا غير مشروع للدولة في حياة المجتمع وانتهاكًا لمبدأ الشورى. ومجددًا، يوظف الترابي الحسبة، أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كمبدأ إعلاء مشروعية الجماعة عن حساب شرعية الدولة [1] . ولا يعني هذا أن الترابي يعتقد بأن رأي المجتمع سيكون موحدًا بالضرورة، بل على العكس، فهو يعتقد بأن وجود رأي واحد يعيق التقدم ومرونة الفكر وتطوره. لذا، فإن إجماع العلماء على قضية معينة لا يلزم بالضرورة الجماعة، مع أنه على الدولة مراعات رأي العلماء وكذلك وسائل الإعلام. إلا أن رأي الجماعة لا يستمد من العلماء أو يخضع لها بالضروة، إذ أن التأويل الديمقراطي للإسلام يتطلب علاقة سليمة حرة بين الأفراد والجماعة والدولة [2] .
(1) المصدر نفسه، ص63-45، والترابي، تجديد الفكر الإسلامي، ص49 - 62، 54-77 و143-172.
(2) الترابي: تجديد الفكر الإسلامي، ص68 - 71، وقضايا الحرية والوحدة، الشورى والديمقراطية، الدين والفن، ص72 - 81.