ويربط الغنوشي المشروعية السياسية لأي نظام حكم بتوفيره، قانونيًا وعمليًا، لجميع أنواع الحريات، وبخاصة حرية التعبير وتشكيل الأحزاب لكل فئات المجتمع. كما يجب أن يضمن نظام الحكم التنافس السلمي بين البرامج الأيديولوجية والسياسية والاجتماعية. وكذلك الانتخابات الحرة للمجالس التمثيلية من أجل المشاركة في إدارة الدولة. وإذا ما تم هذا الأمر فإن الحركة الإسلامية، كفئة من المجتمع، ستؤيد مثل هذا النظام وتدعم مشروعيته. لذا، يوافق الغنوشي حتى على قيام الأحزاب العلمانية، مثل الأحزاب الشيوعية، باسم حرية الاجتماع [1] . والسبب في هذا القول أن الغنوشي يوقف مشروعية أي نظام على ما يرتأيه المجتمع، حتى ولو كان غير ديني. ويصر الغنوشي على أن هذا ليس انتهاكًا للدين، إذ أن حرية المعتقد، وكذلك التعددية، ينص عليها الدين نفسه. وبهذا، يمثل النص الديني مصدرًا للحقيقة ومرجعيتها واستيعابها؛ أما التفاسير البشرية فترتبط بالخطابات المتعددة النابعة من تعدد الأفكار في سياقات معقدة، فكريًا وسياسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا. ومن هنا، يؤصّل الغنوشي لإمكانات غير محدودة في الفهم البشري بسبب ارتباطه بتطور الإنسانية [2] .
(1) انظر: راشد الغنوشي وحسن الترابي، الحركة الإسلامية والتحديث ( [د.م.:د.ن.] ، 1981) ، ص34-35، ومحمد عبد الباقي الهرماسي، الإسلام الاحتجاجي في تونس، ورقة قدمت إلى: الحركات الإسلامية المعاصرة في الوطن العربي (ندوة) ، ص273 - 286.
(2) راشد الغنوشي: الحوار، قراءات سياسية، السنة 1، العدد 4 ( خريف 1991) ، ص14-37، و الإسلام والغرب، الغدير، العددان 10 - 11 (1990) ، ص36 - 37.
عن قبول الإسلاميين للديمقراطية، انظر: John E. Esposito and James p. Piscatori, Democratization and Islam, Middle East Journal, vol. 45. no. 3 (Summer 1991) , pp. 426 - 438.
وعن الحياة السياسية لراشد الغنوشي، انظر: عبد القادر الزغل، الاستراتيجية الجديدة لحركة الاتجاه الإسلامي: مناورة أم تعبير عن الثقافة السياسية التونسية، ورقة قدمت إلى: الدين في المجتمع العربي (ندوة) ، ص346 - 348، و Gudrun Kramer, Liberalization and Democracy in the Arab World, Middle East Report, vol. 22, no. 174 ( January - February 1992) . pp. 22-25.