لذا، علينا التفريق بين الرؤية المعتدلة والرؤية المتشددة من خلال المنهج الذي يوظف في تنفيذ برنامج سياسي ما في الحياة العامة. وكما أشرنا، فإن الإسلاميين يوظفون عدة طرق منهجية وعملية من أجل تفعيل النظريات السياسية والأيديولوجية. النظرية الأولى تتأسس مفهوميًا على الاستبعادية النظرية والعملية مما يسمح بتوظيف وسائل عنيفة مع الآخر الذي يختلف في الرأي والمنهج. ولأن الإسلامية الاستبعادية تعيش في عزلة عن المجتمع وتحت ظروف الانقسام الاجتماعي والفساد والاستغلال والعنف السياسي وأنظمة غير ديمقراطية حولت هذه الإسلامية الإستبعادية المتشددة خطابها السياسي إلى علم كلام وفقه سياسي (أو لاهوت سياسي) . وينظر المتشددون إلى الشورى على أنها ليست فقط فريضة دينية أو عملية تنظيم للانتخابات، بل هي تمثل الإرادة العامة للجماعة، وهي مبدأ أسمى من الحريات والتوافق الاجتماعي. الأكثر أهمية من كل هذا أن الشورى عندهم تمثل الإرادة الإلهية التي لا يمكن الوقوف ضدها دون المساس بالدين نفسه. لذا، على الأفراد الخضوع الكلي لتلك الإرادة، كما أن حرياتهم تقف عند هذا الحد. ومع أنهم يرون شرعية ما في العقد بين الحاكم والمحكوم عبر الشورى، إلا أنهم يرفضون مفهوم التعددية والخلافات المفضية إلى التجزئة أو تهديد وحدة المجتمع. وبذلك، تصبح إقامة الدولة الإسلامية من وجهة نظر المتشددين تنفيذًا للإرادة الإلهية، وبالتالي تتحول الدولة إلى نظام قابض على الأفراد والجماعات ومعاشهم ومؤسساتهم.