الإجماع: اعتبره الفقهاء المسلمون في تاريخ (*) الإسلام (*) مصدرًا للسلطة العامة التي يعتمد استمرارها الشرعي على الشورى (*) الشعبية. من الناحية التاريخية، تمت تسمية هذا الأمر بعقد البيعة بين الناس وحاكمهم المعيّن. في الحقيقة، يقول أصوليون مثل أبي الأعلى المودودي، وسيد قطب وحسن الترابي (**) ، لم تكن الفلسفة الغربية (*) ، قادرة دون الأخذ من التجربة الخارجية الإسلامية، على تطوير مفهوم المساواة العالمية (*) والحاجة للإجماع أو العقد بين الحاكم والمحكومين. إن تطوير وجهة النظر الغربية للعقد لم يشتق من التجربة التاريخية، لكنها بالأحرى تطورت كوسيلة لتخفيض سلطات الحكّام المطلقة وزيادة سلطة الناس المحدودة. إن قضية الحرية (*) كانت أصلًا إيديولوجيا سياسية استهدفت تحرير الناس اقتصاديًا وسياسيًا، لكن الديمقراطية (*) تطورت إلى التبادل الحر للآراء وتفاعل الإرادات الحرّة. ولذلك، فإن نظرية العقد الاجتماعي في الديمقراطية الليبرالية أصبحت مصدر المساومة والاعتماد المتبادل بين الحكومة (*) والناس. على أية حال، أدّى التوزيع غير المتساوي للطاقة والثروة إلى جيل آخر من الديمقراطية يقوم على الاشتراكية التي تحاول إعادة توزيع الرأسمال والذي يمسك به عدد قليل من الناس وتحاول إعادة تقديم جوهر الديمقراطية، أي المساواة السياسية.