الصفحة 168 من 565

تواجه المجتعات الإسلامية مشاكل رئيسية، ونظر بعض المفكرين إلى أن الإجماع هو الوسيلة الضرورية لحلّ هذه المشاكل. أولًا، ما زالت المجتمعات تقليدية ولا تنفتح بسهولة على التغيير. ثانيًا، أن الأحوال الاقتصادية سيّئة، فالاستغلال قد تفشى بالإضافة إلى التوزيع غير المتساوي مما يمنع الانتقال إلى الديمقراطية. ثالثًا، تتحكم في المجتمعات الإسلامية مؤسسات عسكرية والتي هي بطبيعتها غير ديمقراطية، هذا بالإضافة إلى ضغوط الإمبريالية السياسية والعسكرية والثقافية الطويلة المدى التي ما كانت باعثة على قيام بيئة ديمقراطية. السبب الأخير والرابع، يرتبط بنفسية الناس التي أصبحت مكيفة مع الاستبداد (*) ، مما غيّب الوعي السياسي الفردي بالحاجة للإجماع والديمقراطية. كلّ هذه العوامل أدّت إلى قناعة متجذرة بالرغم من أن الديمقرطية قد تكون مثالًا سياسيّا جيدّا، إلا أن السياسة الحقيقة تعتمد على القوّة الفعلية التي توظف القوة، والإكراه واحتكار السلطة.

لذا، أراد الأصوليون المعتدلون إعادة تشكيل الديمقراطية في صيغةٍ جديدة مستندين إلى الإجماع والشورى للتخلص بواسطتهما من الممارسات التاريخية وسوء استعمال المبادئ السياسية الإسلامية. فهم يدعون المسلمين للتكيّف مع الديمقراطية بعد أن أعادوا تعريفها من ناحية المصطلح الإسلامي وبعد إعادة صياغتها ضمن شروط الحياة الإسلامية المعاصرة. هكذا، قد تتشكل الديمقراطية استنادًا إلى الإجماع أو الشورى. ويرى الأصوليون أن مجرد تقليد (*) الديمقراطية الغربية دون الأخذ في الحسبان شروط البيئة الجديدة قد يؤدّي إلى وضع معيب، سواء أكان أخلاقيًا أو سياسيًا أو فلسفيًا أو اجتماعيًا. فمثل هذه الحالة تجعل الديمقراطية مجرد مذهب أجنبي مفروض من ثقافة أجنبية، وفي هذا إشارة إلى الهيمنة والتسلط الأجنبي. فالمطلوب إذًا إعادة امتلاك الديمقراطية وأسلمتها (*) لكي تتحقق الفائدة بشكل طبيعي وذاتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت