الصفحة 169 من 565

وظف الإجماع نظريّا في أمور الفقه وعلم الكلام (**) ، أما الإسلاميون فيرون فيه مصدر التحول والديمقراطية السياسية. وبينما وظف الإجماع تقليديًا من أجل التوصل إلى التفاسير القرآنية عبر توافق النخب العلمية من أجل إقناع الأمة باتّباع تفسير ما أو غيره، ينظر الأصوليون الآن إلى الإجماع كمصدر لتحرير الأمة، وليس فقط من القراءات التقليدية العلمية المحافظة لكن، والأكثر أهميّةً، كمصدر تحرير الجماعة (*) من استبداد الحكام والتقاليد السياسية. وهكذا، فإن كلّ حقول العلوم الإسلامية وجوانب الحياة الأخرى يجب أن تصبح محط اهتمام المسلمين العاديين وخاضعة لموافقتهم. فلا يجوز فرض مبادئ فقهية أو سياسية على الجماعة دون موافقتها من خلال عملية الشورى والإجماع. إنّ المنزلة المعيارية المشتقّة من الناحية التاريخية للعلماء مرفوضة من قبل أغلبية الإسلاميين ويحل محلها السلطة العامة للمجتمع التي تستمر وتتأكد من خلال الإجماع المستمر للجماعة؛ فلا يمتلك أي قائد سياسي أو عالم ديني حقّ فرض إرادته على الناس. فالجماعة فقط قادرة على أن تتكلّم بصوت موثوق، أما الأفراد فيمتلكون فقط آراء. لذا، فإن تنظيم النظم السياسية، وتقييم السلوك أو التفسيرات الدينية هو حق الجماعة. فالمساواة من ناحية الحقوق والواجبات هي الشرط الضروري لأي سلوك سياسي صحيح لهذا يجعل الأصوليون الإجماع الشعبي شرطًا ضروريًا لانتخاب الحاكم المسلم الشرعي، وأيّ حاكم يصل إلى السلطة دون الموافقة الشعبية حتى مع تطبيقه للشريعة (*) هو حاكم غير شرعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت