بحلول عام 1938، دخلت الحركة مرحلتها الناضجة كمنظمة مقبولة من العامة، وكهيئة سياسية، وكمجتمع علمي وثقافي وكفكرة اجتماعية. أثناء الحرب العالمية الثانية، ضاعفت الحركة جهودها وكانت مدعومة بشكل كبير من قبل طلاب الجامعة. بدأت الحركة مراكز ومعسكرات تدريب رياضية وبدنية في الأقاليم أثناء العطلة الصيفية.
من الناحية السياسية، أدركت الدولة قدرات الإخوان البعيدة المدى في النهاية. وفي ظل حكومة حسين سري باشا، صودرت مجلاتهم الأسبوعية ومنعوا من طباعة أيّ مادّة جديدة. واعتقل البنا والأمين العام للحركة وأطلق سراحهما لاحقًا. دخل البنا الإنتخابات النيابية، لكن النحاس باشا طلب منه الانسحاب، وبدلًا من ذلك، سمح له بتوزيع مجلاته ومادّته المطبوعة بإشراف الحكومة. إنّ التدخّل السلمي للإخوان المسلمين في حياة مصر السياسية مؤثق بشكل جيد. اشتركت في نضال الأزهر أثناء العشرينات والثلاثينات وشاركت أيضًا مع الملك ضدّ الحكومة.
بحلول عام 1945، كانت جماعة الإخوان توجّه كلّ جهودها ونشاطاتها ضدّ الحكومة فتوسعت مصالحها ومطالبها لتصل إلى عدد أكبر من الناس. أسّست شركات تجارية ربحية فاستقطبت الطبقات العاملة. وبدأت أيضًا بمعسكرات للتدريب العسكري. كرّس الإخوان أنفسهم لحض وعي (*) الناس بالدعوة إلى الجهاد (*) والى الاستقلال التام للبلاد.
بنى الإخوان مقرهم من التبرّعات التطوعية، ثم بنت الجماعة مسجدًا ومدارس للصبيان والبنات. وفي عام 1946، زودّت الحكومة الحركة بمساعدة مالية، وكتب مجّانية، وقرطاسية، وقامت وزارة التربية بدفع كلّ مصاريفها الإدارية التربوية. أسّس البنا أيضًا شركات قابضة للمدارس، ولقيت هذه الشركات نجاحًا كبيرًا، إذ إن أغلب أعضاء الإخوان كانوا من مهنيي الطبقة المتوسطة ورجال الأعمال.