في السياسية، لم يلجأ الإخوان إلى العنف غالبًا (*) لكن لعبت وفقًا لقواعد اللعبة، طالما سمح لها بالعمل بذلك، وبعد ذلك لجأت الحركة إلى العنف متى أصبح العنف أساس اللعبة. ما كانت حركة الإخوان هي الحركة الوحيدة التي أسّست أجهزة سرية مميّزة، بل كان ذلك تقليدًا معروفًا عند الأحزاب الأخرى (*) بالإضافة إلى الدولة التي استعملت الاغتيال السياسي لحلّ العديد من المشاكل. هذا العنف ظهر ضدّ الإخوان في سجن الآلاف منهم، وحل الحركة، وتصفية أصولها، بالإضافة إلى اغتيال البنا.
إن تأكيد البنا على ضرورة صحة العقيدة السياسية لا تستنثنى إعادة الصياغات السياسية والاجتماعية الفردية والجماعية للعقائد السياسية الإسلامية بموجب حاجات المجتمع الحديث، وتطلّعاته واعتقاداته. والأكثر أهميّةً أن البنا يحاول إظهار أنه يتوجب على تلك الصياغات أن تفسّر وتتعامل مع الحداثة (*) كرؤية عالمية، وليس فقط كقانون. يجب على كل من القانون والرؤية العالمية أن يتعاملا مع العالم الحقيقي، لا كتعابير مجردة، بل أيضًا من ناحية عملية ولذا، يجب أن يؤخذا في ا لحسبان وأن تتضمّن تفسيرات أخرى، سواء على مستوى العقائد السياسية، أو الفلسفات. ولأن الإسلام (*) هو دين (*) ومجتمع ومسجد ودولة، لا بد أن يتعامل الإسلام عمليًا مع الدين والعالم باستيعابه تعدد التفسيرات المنهجية والجوهرية، مع الإبقاء على المبادئ الأساسية للدين.