الصفحة 190 من 565

أثناء الستّينات، حصل انشقاق في الإخوان في سوريا بشكل تدريجي: فهناك فرع متصوف مركزه في دمشق وفرع شمالي متشدد. الشماليون، الذين انتظموا في الطلائع المقاتلة (*) بقيادة مروان حديد، قاموا بحملةً لإسقاط نظام البعث بالقوة. عجّلت هذه الحملة في قيام أزمةً في قيادة المنظمة، فانتهت بالانشقاق إلى الكيانين المتميّزين.

صعّد الفرع الشمالي حملته بالاغتيال والتخريب في أوائل السبعينات، والتي وصلت إلى حدود الحرب الأهلية في المدن الشمالية والوسطى في ربيع عام 1979. بعد الإخماد القويّ للتمرّد، أوجد زعماء الفئات المختلفة للإخوان المسلمين الجبهة الإسلامية أو الوطنية (*) في سوريا. في عام 1980، انتخبت الجبهة الشيخ محمد أبا النصر البيانوني أمينًا عامًا. وبعد شهر، نشر بيان شامل يدعو إلى إسقاط النظام واستبداله بنظام ديمقراطي تحرّري متجذّر بمبادئ الإسلام (*) .

إلا أن العمل استمر ضدّ الجبهة الإسلامية من قبل قوات أمن الدولة خلال عامي 1981 و1982 في مدن وبلدات شمال ووسط سوريا. نصحت الجبهة سكّان هذه المناطق أن لا تقاوم عمليات أجهزة الأمن، خشية أن تزود المقاومة العلنية الحكومة بذريعة القضاء على الإخوان المسلمين. عندما حصل تمرّد واسع النطاق في حماة في عام 1982، انضمّ المتشددون في الجبهة إلى القتال. فقاوموا جهود الجيش السوري لإزاحتهم لثلاثة أسابيع لكنهم في النهاية لم يصمدوا أمام المدفعية العنيفة والضربات الجويّة فسقطت المدينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت