الصفحة 62 من 565

وعلاوة عن هذا، فإن إصرار الأصولية على شمول تعريفها للمعرفة للنواحي الذهنية والروحية والمادية هو نتيجة مفهومها للوحدة على أنها وحدة الوود. فالكون هو وحدة مؤلفة من المعروف الظاهر والغيب المستتر. فالحياة هي وحدة الطاقات المادية والروحية، إذ إن أي تفريق بينهما يؤدي إلى انفصام وخلل [1] . فالإسلام لا يعقد السلام على حساب الجسد ولا على حساب الروح، بل يطلق لكل منهما نشاطه ليتجه به إلى الخير والصلاح والنماء. والإسلام دين الوحدة بين القوى الكونية جميعها، فهو دين وحدة الإله وتوحيد الأديان وتوحيد الرسل ووحدة العبادة والمعاملة، والعقيدة والشريعة، والروحيات والماديات، والقيم الاقتصادية والمعنوية، والدنيا والآخرة، والأرض والسماء، وتصدر عن تلك الوحدة الكبرى تشريعاته وفرائضه وتوجيهاته وحدوده وقواعده في الحكم والمال. ويمد الإسلام الأمة والفرد بنظم وقواعد أسسها في القرآن الكريم. وإذا ما كانت هذه حقيقة الكون، فإن المعرفة الحقة تتطلب شمول كل هذه الأمور. لقد تغلغل مفهوم التوحيد في كل كتابات الأصوليين سواء في الأدب أو التاريخ أو الاقتصاد او في السياسة. لهذا فإن الأصوليين سواء في الأدب أو التاريخ أو الاقتصاد أو في السياسة. لهذا فإن الأصوليين يرتكزون في قبولهم لأي نظام فكري على دعواه للوحدة. فمن هذا المنطلق يمكن فهم رفض الأصولية للمثالية الأفلاطونية والروحية المسيحية ولعقلانية ارسطوطاليس والفارابي وابن رشد ولتجريبية ماركس. كذلك ترفض الأصولية تجزئة العالم معرفيًا وعمليًا. إذ انها لا ترى فائدة في تجزئة الحياة والمعرفة لأن هذا يؤدي إلى فقدان الوحدة الممسكة بالوجود.

(1) قطب، العدالة الاجتماعية في الإسلام، ص30، والندوي، ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين، ص217 - 225، 218، 223 و 363 - 264.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت