الصفحة 63 من 565

وعليه فإن ميزة الإسلام، عند الأصوليين، هي نظرته في الوجود [1] .

تؤدي هذه النظرية إلى الأمل الواسع الذي تحتاجه الأمة لأن اليأس سبيل إلى الكفر والقنوط ومن مظاهر الضلال. وهذه النظرة تنطبق على القرن العشرين لأن رسالة الإسلام هي الدعوة إلى الله ورسوله والإيمان باليوم الآخر، وتقوم هذه الرسالة على كتاب منزل وشريعة إلهية، كما تدعو هذه النظرية إلى ترقية الإنسان، في جسمه وعقله لأن المدينة الصالحة لا تنمو إلا في وسط ديني وخلقي وجسدي صالح. فالمسلمون قادرون على إقامة الحياة الدنيوية والخلقية الصالحة، وهم قادرون على ان يكونوا أصحاب عقول راجحة وعلوم صحيحة نافعة. أما إذا تغلبت جماعة لا تؤمن إلا بالمادة وما إليها من لذة ومنفعة محسوسة ولا تؤمن بما وراء الحس فإنها تؤثر بسبب طبيعتها ومبادئها وميولها في وضع المدنية وشكلها. وإذا تغلبت جماعة تمجد المادة ولا تهتم إلا بالروح وما وراء الحس وتعادي هذه الحياة، ذبلت المدنية وهزلت القوى الإنسانية واحتضرت الحضارة وخربت المدن واختل نظام الحياة. فالمدنية اليوم تتأرجح بين مادية بهيمية وروحانية. أما المسلمون فهم قادرون على الجمع بين الديانة والأخلاق والقوة والسياسة وتمكين للإنسانية في أن تتمثل فيها جميع نواحيها. فعلى المسلمين المصالحة ما بين الروح والمادة، إذ ان استعدادهم الروحي والمادي يؤهلهم حتى يسيروا بالأمم الإنسانية إلى غايتها المثلى الروحية والخلقية والمادية.

(1) المدرسي، الإسلام والأيديولوجيات المناوئة، إلى أين، ص69-70 ؛ البنا، المصدر نفسه، ص147 - 170 و 272 - 277؛ Shari"ati , On the Sociology of Islam: Lectures , pp 60-61 , and sayyed , Abulala Maudoodi, A Short History of Revivalist Movements in Islam ( Lahore: Islamic publications Limited, 1963) pp. 34- 35."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت