وقد أدى هذه الفهم لمفهوم الوحدة إلى نبذ كل من لا يؤمن بهذا المفهوم ووصمه بالجاهلية [1] . وهذا كذلك لأنه نفي للتكامل الروحي، وبخاصة أن أهم مظاهر الحضارة اليوم هي مظاهر مادية بحتة تهدم ما جاءت به الأديان السماوية مما يؤدي إلى، أولًا، الإلحاد والشك في الله وإنكار الروح، ونسيان الجزاء والوقوف عند حدود الكون المادي المحسوس، وثانيًا، الإباحية والتهافت على اللذة والتفنن في الاستمتاع واطلاق الغرائز من عقالها وإشباع شهوتي البطن والفرج، ثالثًا، التعالي بين الطبقات، فكل طبقة تتعالى عمن سواها وتود أن تحظى بالمغانم، كما ان الشعوب تتعصب لجنسها وتنتقص غيرها وتحاول أن تلتهم من هم أضعف منها. كما تؤدي أيضًا إلى تفشي الربا والاعتراف بشرعيته واعتباره قاعدة التعامل وتعميمه بين الدول مما يفسد النفوس ويضعف الأخلاق والتراخي في محاربة الجرائم. فظهرت المبادئ الهدامة، واشتعلت الثورات المدمرة واضطربت النظم الاقتصادية والسياسية.
المبدأ الثالث: الطبيعة
هنا أيضًا، فإن الموضوع الأساسي هو الوحدة والتناسق. يعتقد الأصوليون بان حقيقة الإسلام تنبع من تناسقه مع الطبيعة. فالإسلام هو في تناغم مع قوانين الكون ومع فطرة الوجود ومع فطرة الإنسان. من هذا المنطلق، فإن الإسلام ليس دينًا مجردًا بل هو جزء متكامل من الكون وقوانينه وتعبير عن الكون وقوانينه [2] .
(1) البنا، المصدر نفسه، ص219 - 220، وسيد قطب، المستقبل لهذا الدين، ط2 ( القاهرة: مكتبة وهبة، 1965) ، ص10.
(2) البنا، المصدر نفسه، ص100 و 205-206، وقطب: هذا الدين، ص24، العدالة الاجتماعية في الإسلام، ص33، خصائص التصور الإسلامي ومقوماته، ص51 - 53، ومعالم في الطريق، ص42.