فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 433

1)سلامة المتن من الشذوذ أو النَّكارة ، وهذا يعرفه غالبًا من له اشتغال بالسُّنة النَّبوية ، ومقاصد الشريعة ، فإذا لم نجد علة في الحديث سوى عنعنة قَتادة مع ما في المتن من نكارة ، أُلزق ذلك باحتمال تدليس قَتادة ، هذا الشرط للحدِّ من التشدد في عنعنته ، أما مع التَّوسط فيقال بقبول عنعنته ، مالم يظهر بجلاء نكارة في المتن .

2)سلامة السَّند من الشذوذ أو المخالفة للأرجح ، ويقال هنا أيضًا ما قيل في الأول .

3)وجود قرائن تدلُّ على ثبوت سماعه من الراوي ، كذكره في شيوخه ونحو ذلك

قال ابن عبد البرِّ في بيان هذين الشرطين: « وقَتادة إذا لم يقل سمعت ، وخولف في نقله فلا تقوم به حجَّة لأنه يدلِّس كثيرًا عمن لم يسمع منه ، وربَّما كان بينهما غير ثقة » [1] . فبقوله: « وخولف » ، وقوله: « عمَّن لم يسمع منه » ، يتبين لنا الشَّرطان الأخيران .

4)ألا يوجد تعليل أو تضعيف لإمام حافظ من السَّابقين - لتلك الرِّواية التي لم نجد فيها علة تذكر - سوى عنعنة قَتادة - لم نطَّلع نحن على ما اطَّلع عليه من سبب يوجب القدح في تلك الرِّواية .

فإذا فُقِد أحد هذه الشُّروط جاز التَّوقف للعالم بالحديث في صحة الرِّواية لاحتمال تدليس قَتادة ، دون أن يجزم بلا علم بأنَّ في الحديث تدليس قَتادة كذا بدون برهان قاطع ، أما ردُّ حديثه بمجرد عنعنته ، فقد حكم عليه ابن عبد البر بأنه تعسُّف [2] .

أما إذا أرسل قَتادة الحديث عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - ، أو عمَّن لم تثبت قرينة على سماعه منه ، فقد كان القطَّان لا يرى إرسال الزُّهري وقَتادة شيئًا ، ويقول: « هو بمنْزلة الرِّيح » ويقول: « هؤلاء قوم حفَّاظ ، كانوا إذا سمعوا الشيء عَلِقُوه » [3] .

9-وفاته

(1) التمهيد (3/307) .

(2) التمهيد (19/287) .

(3) المراسيل لابن أبي حاتم (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت