فهرس الكتاب
ولذا قال ابن دقيق العيد بعد كلام طويل عن هذا الإشكال: « ... وإلا فيجوز أن يرى أنها محمولة على السَّماع حتى يظهر الانقطاع ، وإذا جاز وجاز ، فليس لنا الحكم عليه بأحد الجائزين مع الاحتمال » ، إلى أن قال: « والأقرب في هذا أن نطلب الجواب من غير هذا الطَّريق ، أعني طريق القدح بسبب التَّدليس » [1] .
6.أن صفات الطَّبقة الثَّانية منطبقة عليه تمامًا ، وبيانه:-
أ . أن الأئمَّة احتملوا عنعنة قَتادة ، وأخرجوا له في الصَّحيح معنعنًا كما سبق ، وقول ابن حجر: « من احتمل الأئمة تدليسه » ، فيه تجوز ، فإن الأئمَّة لا يحتملون التَّدليس عن غير الثِّقة إذا ثبت لهم ، ولعل ابن حجر أراد أن يقول: « عنعنته » [2] ، ويلزم على ظاهر كلام ابن حجر قبول عنعنة كل من في الطبقة الثالثة للوصف الذي ذكره ، وهو ما أراد الحافظ أن يبعد عنه !
ب . أن قَتادة من أئمَّة الحديث ، وهذا متفق عليه بينهم ، وقد تقدَّم [3] أن قَتادة ممن تدور عليه الأسانيد ، ففي اشتراط تصريحه ردٌّ لكثير من الأحاديث الصحيحة .
ت . أن الثابت من تدليسه في جنب ما روى لا يكاد يعدُّ شيئًا ، بدليل كثرة ما رواه معنعًا في كل الطُّرق - وليس له متابع فيه - بجنب ما ردَّه الحفَّاظ بسبب عنعنته . وقد روى مئات الأحاديث عن أنس - رضي الله عنه - وغيره بالعنعنة ، ومن يستطيع أن يثبت أنه دلَّس في عشر عشر ذلك ، بل لم يرد عن السَّلف رد حديث واحد سليم متنه وإسناده بعنعنته .
فالأصح أنَّ قتادة في الطبقة الثانية من المدلسين وأنَّ عنعنته - لا تدليسه - مقبولة بالشُّروط التَّالية:-
(1) النكت للزركشي (2/96-97) .
(2) من النصوص المهمة التي يُرَدُّ بها على من أعل بعنعنة المدلس أن أبا زرعة ضعَّف حديثًا فيه عنعنة بقية ، فقال له ابن أَبي حاتم: «تعرف له علة ؟ قال: لا » - العلل (1/488) .
(3) (ص3) .