فهرس الكتاب
ب- قول ابن عبد البر: « يدلِّس كثيرًا عمن لم يسمع منه » [1] .
2.أنَّ كلَّ من وصفه بالتَّدليس ، لم يذكر اشتهاره به ، سوى ما نقله ابن حجر عن النَّسائي ، ولم يحكِ لفظه ، فيضعف الاحتجاج به نوعًا ما ، ولا يلزم من الاشتهار بالشيء الإكثار منه ، فالإكثار أخص من الاشتهار ، والذي يظهر لمن سبر أحاديثه وعللها ، أنَّ تدليسه قليل في جنب ما روى ، ولعل وصفه بالكثرة نسبي لمن يشدِّد فيه ، أو لأنَّ أهل البصرة قد أكثروا من ذلك عمومًا .
3.أن من وصفه بالتَّدليس من العلماء - كشعبة - ذكر أسماء معينة كان قَتادة يفعل ذلك معهم ، لا مع كل راوٍ ، فكيف إذا كان شيخه أنس - رضي الله عنه - ، وقليلٌ أن يصرح عنه في جنب ما روى عنه .
4.أنَّ الأسماء التي ذكرت في روايته عنهم - ولم يسمع منهم - تخرج المسألة من التَّدليس الاصطلاحي إلى الإرسال الخفي في اصطلاح ابن حجر والانقطاع عمومًا عند من سلف ، فكيف يحتجُّ بذلك في باب التَّدليس هذا ، وقد ذكر أبو داود أنَّه حدَّث عن ثلاثين رجلًا لم يسمع منهم كما سبق قبل قليل ، وليس هذا بتدليس عند من تأخر ، وهو كذلك عند السابقين بعموم التعمية .
5.أن البخاريَّ ومسلم والتِّرمذيَّ وابن خزيمة وابن حبَّان والحاكم وغيرهم - ممن ألَّف في الصَّحيح أو تميَّز بالحكم على كثير من الأحاديث - صحَّحوا كثيرًا من أحاديث قَتادة التي عنعن فيها ، ولم يردُّوها بالعلَّة هذه ، بل بعلةٍ أخرى إن وجد للحديث علة ما ، فأين الأئمَّة الذين يقول ابن حجر بأنهم يردُّون عنعنتهم ؟
(1) التمهيد (3/307) .