فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 433

وممن وصفه بالتَّدليس ابن حبان [1] والحاكم [2] والخطيب [3] .

وقال الذَّهبيُّ: « مدلِّس معروف بذلك » [4] .

وقد ذكره ابن حجر في الطَّبقة الثالثة من طبقات المدلِّسين الذين أكثروا من التَّدليس ، فلا يحتجُّ الأئمَّة من أحاديثهم إلا ما صرَّحوا فيه بالسَّماع [5] .

وفي ذكره في هذه الطبقة نظر ، بل هو مرجوح للغاية ، فمثله في المرتبة الثانية - على أقل تقدير - وهم من احتمل الأئمة عنعنتهم ، وأخرجوا له في الصَّحيح وإن لم يصرِّحوا بالسَّماع لعدة أسباب منها:-

1.أن مصطلح التَّدليس عند من وصف بعضَ الرُّواة بالتَّدليس جارٍ على كلامهم بلغة العرب قبل نشأة المصطلح ، والتَّدليس لغة التَّكتم ، وكتمان العيب [6] ، قال البزَّار: « التَّدليس ليس بكذب ، وإنَّما هو تحسين لظاهر الإسناد » [7] . فهو أعمُّ مما عند أهل المصطلح المتأخر . فكل تكتُّم لعيب في الإسناد يعدُّ تدليسًا فصاحبه مدلِّس ، ومن حدَّث عن أناس لم يسمع منهم أو لم يلقهم أصلًا ، وكتم هذا العيب على عموم النَّاس ، فقد دلَّس عليهم ، وإن علم بذلك خواص أهل العلم ، فلا يخرجه ذلك من هذا الوصف إجمالًا ، فتنْزيل كلامهم على ما اصطلحوه مؤخرًا غير صحيح . ومن شواهد ذلك:-

أ- قول ابن حبَّان في يحيى بن أبي كثير: « كان يدلِّس ، فكلما روى عن أنس فقد دلَّس عنه ولم يسمع من أنس ، ولا من صحابي شيئًا » [8] . وقال أيضًا: « بشير بن المهاجر الغنوي ، من أهل الكوفة ، يروى عن عبد الله بن بريدة ، وقد روى عن أنس ، ولم يره ، دلَّس عنه » [9] .

(1) الثقات (5/322) .

(2) معرفة علوم الحديث (ص103) .

(3) الكفاية (ص496) .

(4) السير (5/271) .

(5) تعريف أهل التقديس (ص63و146) .

(6) القاموس (ص703) ، (دلس) .

(7) النكت للزركشي (2/81) .

(8) الثقات (7/592) .

(9) الثقات (6/98) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت