فهرس الكتاب
الثاني:- رواه عبد الأعلى بن عبد الأعلى القرشي البصري فخالف يزيدًا ، فأسقط أبا رافع ، وأوقف الحديث كما سيأتي في الوجه الثاني عن قَتادة .
وعبد الأعلى وإن كان ثقة فليس في درجة يزيد . بل قد قال ابن سعد عنه: « لم يكن بالقوي » ، وقال أبو حاتم: « صالح الحديث » ، وقال النَّسائي: « لا بأس به » . ووثقه ابن معين وأبو زرعة وابن حبَّان والعجلي وابن نُمير وابن وضَّاح - التَّهذيب (2/465) .
فتقديم يزيدَ على عبدِ الأعلى في هذا الحديث أقرب ، والله أعلم .
الوجه الثاني:- رواه عن قَتادة جماعة أسقطوا أبا رافع من السَّند ، فصار منقطعًا ، حيث إنَّ الحسن لم يسمع أبا هريرة - رضي الله عنه - كما سبق (ص3) .
واختلف هؤلاء في رفع الحديث ووقفه على وجهين اثنين .
1.فرفعه عن قَتادة الليث بن سعد ، وسعيد بن بشير وفيه ضعف تقدم (ص3) .
2.وخالفهما حماد بن سلمة ، فرواه عن قَتادة موقوفًا ، كما رواه عبد الأعلى عن سعيد .
وقد تقدَّم (ص3) أن في رواية حماد عن قَتادة ضعفًا ، فرواية الرفع أصحُّ ، حيث إنَّها رواية كل أصحاب قَتادة ، وإن اختلفوا في السَّند .
ولم يرجِّح الدَّارقطني بعد سياق الخلاف على قَتادة إلا إنه ساق - بعد ما تقدَّم - الخلافَ على الحسن ويونس وأشعث . ثم قال (8/59) : « والصَّحيح عن الحسن عن أبي رافع عن أبي هريرة عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - » .
ويظهر أَنَّ هذا الاختلاف من الحسن نفسه ، فمرةً كان يذكر أبا رافع ، ومرةً يرسله ، كما هي عادته وعادة كثير من محدثي السَّلف ، في إرسال الحديث أو وقفه . ولذا رجَّح الشَّيخان الوصل ، فأخرجا الحديث في الصَّحيح كما سبق .
الحُكْمُ عَلَيْه
الحديث يظهر أنه عن قَتادة عن الحسن عن أبي رافع عن أبي هريرة - رضي الله عنه - بالرَّفع أثبت ، وأن الخلاف عنه ناشيء من الحسن ، فروى قتادة ما سمعه منه ، والله أعلم .
14.الحديث الخامس