فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 433

والذي يظهر أن الحديثين صحيحان مرفوعان وفاقًا لعمل صاحبي الصَّحيح ، وقال ابن الموَّاق: والإنصاف أن لا نوهم الجماعة بقول واحد مع احتمال أن يكون سمع قَتادة يفتي به ، فليس بين تحديثه به مرة وفتياه به أخرى منافاة .

قلت: ويؤيد ذلك أن البيهقي أخرج من طريق الأوْزاعي عن قَتادة أنه أفتى بذلك ، والجمع بين حديثي ابن عمر وأبي هريرة ممكن بخلاف ما جزم به الإسماعيليُّ .

قال ابن دقيق العيد: حسبك بما اتفق عليه الشيخان فإنه أعلى درجات الصَّحيح ، والذين لم يقولوا بالاستسعاء تعللوا في تضعيفه بتعليلات لا يمكنهم الوفاء بمثلها في المواضع التي يحتاجون إلى الاستدلال فيها بأحاديث يَرِدُ عليها مثل تلك التَّعليلات .

وكأن البخاري خشي من الطعن في رواية سعيد بن أبي عَروبة فأشار إلى ثبوتها بإشارات خفية كعادته ، فإنه أخرجه من رواية يزيد بن زُرَيع عنه وهو من أثبت النَّاس فيه وسمع منه قبل الاختلاط ، ثم استظهر له برواية جرير بن حازم بمتابعته لينفي عنه التَّفرُّد ، ثم أشار إلى أنَّ غيرهما تابعهما ثم قال: اختصره شعبة ، وكأنَّه جواب عن سؤال مقدر ، وهو أن شعبة أحفظ النَّاس لحديث قَتادة فكيف لم يذكر الاستسعاء ، فأجاب بأَنَّ هذا لا يؤثر فيه ضعفًا لأنَّه أورده مختصرًا وغيره ساقه بتمامه ، والعدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد والله أعلم .

وقد وقع ذكر الاستسعاء في غير حديث أبي هريرة: أخرجه الطَّبراني من حديث جابر ، وأخرجه البيهقي من طريق خالد بن أبي قلابة عن رجل من بني عذرة » - الفتح (5/198-199) .

فتبيَّن بما سبق أن من ضَعَّفَ رواية السِّعاية له حجة قويَّة وأدلة ظاهرة . إلا أنَّ أدلة المصحِّحين أقوى وأظهر بكثير ، فالمصير إلى ما كان هذا سبيله أولى وأحرى كما ذهب إلى ذلك من سبق ذكرهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت