فهرس الكتاب
فبرواية الغير تظهر علة الحديث غالبًا كما قال أبو حاتم الرازي في حديث: « وروى أبو معاوية الضَّرير عن هشام بن عروة فأظهر علة هذا الحديث » [1] .
الأمر الثاني:- وهو تحديد المدار الذي حصل عليه الخلاف ، فيكون بالنَّظر في الرَّاوي المشترك بين الطُّرق ، ومعرفة الوجه الإسنادي الذي يأتي بعد ذكر اسمه ، وتحديد الرُّواة الذين اختلفوا عليه في كل إسناد وضمِّ كل راوٍ إلى الرَّاوي الذي وافقه في روايته عن ذلك الشَّيخ نفسه ، لذلك الوجه الإسنادي ، وتكرار ذلك حتى تتمَّ معرفة الأوجه التي اختلف فيها على ذلك الشَّيخ ومعرفة عددها ، والتَّنبُّه إلى احتمال وجود خلاف على التَّلاميذ أيضًا ، واستبعاد ما قد يظنُّ أنه اختلاف وهو خلاف ذلك ، كما لو ذكر أحد الرُّواة الاسم ، والآخر ذكر كنيته ، فيظنُّ من لا يعرفه التَّعدد .
ومن شواهد هذا الأمر في طلب تحديد المدار قول أبي حاتم في حديثٍ رواه الحُميديُّ عن ابن عيينة: « هذا عندي من ابن عيينة ، وابن الطَّبَّاع ثبت ، فقال ابنه عبد الرحمن: قلت أنا: حدثنا ابن المقريء عن ابن عيينة كما رواه الحُميديُّ ، وحدثنا سعد بن محمد البيروتي قال: حدثنا حامد بن يحيى عن ابن عيينة كما رواه الحُميديُّ . فدلَّ - لاتفاق هؤلاء الثلاثة - أنَّ الخطأ من ابن الطَّبَّاع » [2] .
(1) المراسيل (ص118) .
(2) العلل لابن أَبي حاتم (1/215) .