فهرس الكتاب
وهذه القصة على طولها تدلُّ على ما ذكر من النَّظر إلى مَن أخطأ ومَن أُخْطِئَ عليه . قال عبد الرحمن بن مهدى: « ما رأيت صاحب حديث أحفظ من سفيان الثَّوري حدَّث يومًا عن حماد بن أبى سليمان عن عمرو بن عطيَّة عن سلمان الفارسي قال: البصاق ليس بطاهر . فقلت: يا أبا عبد الله هذا خطأ ! فقال لي: كيف ! عمَّن هذا ؟ قلت: حمَّاد عن ربعي عن سلمان . قال: من يحدَّث به عن حماد ؟ قلت: حدثنيه شعبة عن حمَّاد عن ربعي ، قال: أخطأ شعبة فيه ثم سكت ساعة ، ثم قال: وافق شعبة على هذا أحد ، قلت ، نعم ، قال: من ؟ قلت: سعيد بن أبى عروبة وهشام الدَّسْتَوائي وحمَّاد بن سلمة ، فقال: أخطأ حماد هو حدثني عن عمرو بن عطيَّة عن سلمان ، قال عبد الرحمن: فوقع في نفسي ، قلت: أربعة يجتمعون على شيء واحد . يقولون عن حماد عن ربعي ، فلما كان بعد سنة أخرى سنة إحدى وثمانين ومائة أخرج إليَّ غندر كتاب شعبة فإذا فيه عن حماد عن ربعي ، وقد قال حمَّاد مرة: عن عمرو بن عطيَّة ، قال عبد الرحمن: فقلت: رحمك الله يا أبا عبد الله . كنت إذا حفظت الشَّيء لا تبالي من خالفك » [1] .
وقال أيوب السَّختياني: « إذا أردت أن تعرف خطأ معلمك فجالس غيره » [2] .
وبما ذُكر ظهرَ علم الجرح والتَّعديل وعلم العلل .
قال أبو زرعة: « نظرت في نحو من ثمانين ألف حديث من حديث ابن وهب بمصر ، وفي غير مصر ، ما أعلم أني رأيت له حديثًا لا أصل له » [3] .
ومن رام - في هذا الزمن - جمعَ عُشْرِ ما ذكر أبو زرعة لما استطاع .
(1) تاريخ بغداد (9/168) .
(2) سنن الدارمي (649) ، وهذا النص يصلح قاعدة لكل العلوم .
(3) الجرح والتعديل لابن أَبي حاتم (1/335) ، كذا ذكر أبو زرعة ، بينما قال أحمد في رواية المروذي (456) : « إيش كان عنده من الحديث » ، ولعله يعني به المرفوع .