فهرس الكتاب
أما الأمر الأول:- فمن شواهده من كلام المحدِّثين السَّابقين قول ابن المبارك: «إذا أردت أن يصحَّ لك الحديث ، فاضرب بعضه ببعض » [1] .
وقال أحمد: « الحديث إذا لم تجمع طرقه لم تفهمه ... » [2] .
وقال ابن المديني: « الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه » [3] .
وقال ابن معين: « اكتب الحديث خمسين مرةً ، فإن له آفاتٍ كثيرة » .
وقال أَيضًا: « لو لم نكتب الحديث من ثلاثين وجهًا ما عقلناه » [4] .
ويوضِّحه قوله أيضًا: « إنَّ حماد بن سلمة كان يخطئ ، فأردت أن أميِّز خطأَه من خطأ غيره ، فإذا رأيت أصحابه قد اجتمعوا على شيء ، علمت أن الخطأ من حماد نفسه [5] ، وإذا اجتمعوا على شيء عنه وقال واحد منهم خلافهم ، علمت أن الخطأ منه لا من حماد ، فأميِّز بين ما أخطأ هو بنفسه ، وبين ما أُخْطِئَ عليه » [6] .
قال الميموني: « تعجب إليَّ أبو عبدالله يعني أحمد بن حنبل ممن يكتب الاسناد ويدع المنقطع ، ثم قال: وربما كان المنقطع أقوى إسنادا وأكبر ! قلت: بينه لي كيف ؟ قال: تكتب الإسناد متصلًا وهو ضعيف ويكون المنقطع أقوى إسنادًا منه وهو يرفعه ثم يسنده وقد كتبه هو على أنه متصل وهو يزعم أنه لا يكتب إلا ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - معناه لو كتب الاسنادين جميعًا عرف المتصل من المنقطع يعني ضعف ذا وقوة ذا » [7] .
وقال أبو حاتم: « لو لم نكتب الحديث من ستين وجهًا ما عقلناه » [8] .
(1) الجامع للخطيب (2/452) .
(2) المجروحين لابن حبان (1/33) والجامع للخطيب (2/315) .
(3) الجامع للخطيب (2/316) .
(4) المجروحين لابن حبان (1/33) والضعفاء لابن شاهين (ص42) والجامع للخطيب (2/315) والإرشاد للخليلي (2/595) .
(5) تأتي قصة تدل على هذا التقعيد (ص3) .
(6) المجروحين لابن حبان (2/32) ، وأعلها الذهبي بالانقطاع - السير (7/456) .
(7) الجامع للخطيب (1576) .
(8) فتح المغيث (2/370) .