فهرس الكتاب
ولذا اشتد نكير المحدثين على من اعتمد أو تتبع الأحاديث الغرائب والأفراد والفوائد ، لتضمن أكثرها المعلَّ من الأحاديث .
قال أحمد: « إذا سمعت أصحاب الحديث يقولون هذا الحديث غريب أو فائدة فاعلم أنه خطأ أو دخل حديث في حديث » .
وقال أيضًا: « تركوا الحديث ، وأقبلوا على الغرائب ، ما أقلَّ الفقه فيهم » .
وقال أيضًا: « شر الحديث الغرائب التي لا يعمل بها » [1] .
وقال ابن معين: « ما أكذب الغرائب » [2] .
فالمخالفة والتفرد تستدعي استغراب العالم ، والغرابة تدل على بعض المخالفة . سواء كانت في السند أو المتن .
وأهم الأسباب التي قد تذكر في أسباب الإعلال راجعة - فيما يظهر لي - إلى سبب واحد هو المخالفة ، وينشأ عنها كثيرًا لا دائمًا: التفرد ، فبالاهتمام بهما ، يتمكن المرء من دراسة تعليلات العلماء ومعرفة علة الحديث وطريقة ذلك .
وطريقة معرفة علة الحديث إجمالًا تعتمد على أمور ثلاثة:-
1-جمع طرق الحديث المختلفة بتوسع عند الحاجة .
2-تحديد مدار الخلاف على من يكون ، والنَّظر في كل رواية هل فيها خلاف آخر . والنَّظر في حال رواتها وبلدانهم واختصاصهم بالرَّاوي المختلف عليه . قال ابن حجر: « مدار التعليل في الحقيقة على بيان الاختلاف » [3] ، ويتنبه إلى التأكد من سلامة المرويات جملة ، وأن الاختلاف على أصحاب المدار غير مؤثر في أصل الخلاف ، وإلا احتاج إلى دراسة مستقلة .
3-التَّرجيح بين الرُّواة أو الجمع بين رواياتهم على أسس علمية وقواعد منهجية مستنبطة من صنيع علماء العلل السَّابقين فحسب ، دون نظر إلى قواعد المنطق واحتمالات العقل .
وإلى هذا أشار الخطيب البغدادي بقوله: « والسَّبيل إلى معرفة علة الحديث:-
1-أن تجمع بين طرقه .
2-ويعتبر بمكانهم من الحفظ ، ومنزلتهم في الإتقان والضَّبط » [4] .
(1) الكفاية (ص172) .
(2) رواية الدوري (541) .
(3) النكت (2/711) .
(4) الجامع للخطيب (2/452) .