فهرس الكتاب
واللهُ - عز وجل - قد خصَّ بمعرفة هذا العلم « نفرًا يسيرًا من كثيرٍ ممن يدَّعي علم الحديث ، فأما سائر النَّاس ممن يدَّعي كلام الحارث المحاسبي [1] والجنيد [2] وذي النُّون [3] وأهل الخواطر ، فليس لهم أن يتكلموا في شيء من علم الحديث إلا من أخذه عن أهله وأهل المعرفة به ، فحينئذٍ يتكلَّم بمعرفته » [4] .
فإذا ظهر لنا صحة حديث بعد النَّظر في إسناده وطرقه ، ووجدنا أن جماعةً من حفَّاظ الحديث على تضعيفه أو تعليله بعلة ، بدون خلاف معتبر بينهم ، فإنَّه من المتحتِّم علينا الأخذ بقولهم وترك ما عداه ، حيث إنَّ « اتفاق أهل الحديث على شيء يكون حجة » [5] .
قال ابن حجر: « فمتى وجدنا حديثًا قد حكم إمام من الأئمَّة المرجوع إليهم بتعليله ، فالأولى اتباعه في ذلك كما نتبعه في تصحيح الحديث إذا صحَّحه ... ، وهذا حيث لا يوجد مخالف منهم لذلك المعلَّل ... ، وبهذا التقرير يتبين عظم موقع كلام المتقدمين ، وشدة فحصهم ، وقوة بحثهم ، وصحة نظرهم ، وتقدمهم بما يوجب المصير إلى تقليدهم في ذلك ، والتسليم لهم فيه » [6] .
(1) هو أبو عبد اللهِ الحارث بن أسد البغدادي شيخ زاهد ، مات سنة 243هـ - السير (12/110) .
(2) هو الجنيد بن محمد بن الجنيد النهاوندي البغدادي القواريري ، إمام زاهد ، تفقه على أبي ثور ، ومات سنة 298هـ - السير (14/66) .
(3) هو ثوبان بن إبراهيم ، وقيل فيض بن أحمد النوري أبو الفيض ، روى عن مالك والليث ، وروى عنه الجنبد ، مات سنة 245هـ - السير (11/532) .
(4) شرح العلل لابن رجب (1/34) .
(5) قاله أَبُو حاتم فيما نقله عنه ابنه في المراسيل (307) .
(6) النكت لابن حجر (2/711) .