فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 433

والسبب في ذلك أن الله - عز وجل - « بلطيف عنايته أقام لعلم الحديث رجالًا نقَّادًا تفرَّغوا ، فأفنوا أعمارهم في تحصيله ، والبحث عن غوامضه وعلله ورجاله ومعرفة مراتبهم في القوة واللين . فتقليدهم ، والمشي وراءهم ، وإمعان النَّظر في تواليفهم ، وكثرة مجالسة حفَّاظ الوقت ، مع الفهم ، وجودة التَّصور ، ومداومة الاشتغال ، وملازم التقوى والتواضع ، يوجب لك - إن شاء الله - معرفة السُّنن النبوية ، ولا قوة إلا بالله » [1] .

قال ابن تيمية: « وقد يترك- أي البخاريَّ أو مسلمًا - من حديث الثِّقة ما علم أنه أخطأ فيه ، فيظنُّ من لا خبرة له أنَّ كلَّ ما رواه ذلك الشَّخص يحتجُّ به أصحاب الصَّحيح ، وليس الأمر كذلك . فإن معرفة علل الحديث علم شريف يعرفه أئمَّة الفن ... » [2] .

وقال أيضًا: « ... فإنهم أيضًا يضعِّفون من حديث الثِّقَة الصَّدوق الضَّابط أشياء تبيَّن لهم أنه غلط فيها بأمور يستدلُّون بها ، ويسمُّون هذا"علم العلل"، وهو أشرف علومهم ، بحيث يكون الحديث قد رواه ثقة ضابط ، وغلط فيه ، وغلطه قد عُرِفَ » [3] .

(1) فتح المغيث للسخاوي (1/274) ، وقوله بالتقليد ، أراد به المحمود منه وهو الاقتداء !

(2) مجموع الفتاوى (18/42) .

(3) مجموع الفتاوى (13/352-353) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت