فهرس الكتاب
وقال ابن القيِّم عند حديث عن مطر الورَّاق: « ولا عيب على مسلمٍ في إخراج حديثه ، لأنه ينتقي من أحاديث هذا الضَّرب ما يعلم أنه حفظه [1] ، كما يطَّرح من أحاديث الثِّقة ما يعلم أنه غلط فيه ، فغلط في هذا المقام من استدرك عليه إخراج جميع حديث الثِّقة ، ومن ضعَّف جميع حديث سيِّء الحفظ . فالأولى طريقة الحاكم وأمثاله ، والثانية طريقة أبي محمد ابن حزمٍ وأشكاله ، وطريقة مسلم هي طريقة أئمة هذا الشَّأن ، والله المستعان » [2] .
وتقوم قواعد المحدِّثين في التعليل والتَّرجيح على قاعدة عامة مهمة تجمع علوم الحديث كلَّها ، وهي: « إعمال القرائن للجمع أو الترجيح » .
وهذه القاعدة قد نَصَّ على فحواها جماعةٌ من علماء الحديث والمصطلح .
قال ابن الصَّلاح عن العلل: « ويستعان على إدراكها بتفرُّد الرَّاوي ، وبمخالفة غيره له ، مع قرائن تنضمُّ إلى ذلك تنبِّه العارف بهذا الشَّأن ... » [3] .
وبنحوه قال العراقيُّ [4] .
فظهر من كلامهما أن العلَّة تدرك بثلاثة أمور هي:-
1.التَّفرد ، وهو أمر غالبي ، فكم من حديث معل رواه اثنان أو ثلاثة ، وقد لا يكون فيه مخالفة ، فهو أخص من المخالفة من وجه .
2.المخالفة ، وهو أخص من التفرد من وجه ، فقد يتفرد راوٍ بحديث يعله الحفاظ ، ولا يخالف في إسناده أحدٌ ، فبينهما عموم وخصوص وجهي .
3.القرائن .
(1) يعضده قول الإمام أحمد في حسين بن قيس: « متروك الحديث ، وله حديث واحد حسن » - الكامل لابن عدي (3/218) .
(2) زاد المعاد (1/364) .
(3) مقدمة ابن الصلاح (ص116-التقييد والإيضاح) .
(4) التبصرة والتذكرة للعراقي (1/226) .