فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 433

وقال العلائي عند كلامه عن الاختلاف: « فإن استوى مع استواء أوصافهم وجب التَّوقف حتى يترجَّح أحد الفريقين بقرينة من القرائن ، فمتى اعتضدت إحدى الطَّريقين بشيء من وجوه التَّرجيح حكم بها ، ووجوه التَّرجيح كثيرة لا تنحصر ، ولا ضابط لها ، بالنسبة إلى جميع الأحاديث ، بل كلُّ حديث يقوم به ترجيح خاص ، وإنما ينهض بذلك الممارس الفطن ، الذي أكثر من الطرق والروايات » [1] .

وقال ابن عبد الهادي عند ذكر زيادة الثِّقات: « ... وتقبل في موضع آخر لقرائن تخصُّها ، ومن حكم في ذلك حكمًا عامًا فقد غلط ، بل كل زيادة لها حكم » [2] .

فَفُهِم مما قال الفرقُ بين الحكم العام والقاعدة الكلية .

وقال ابن حجر: « ثم الوهم إن اطُّلع عليه بالقرائن الدَّالة على وهم راويه من وصل مرسل أو منقطع ، أو إدخال حديث في حديث ، أو نحو ذلك من الأشياء القادحة ، وتحصل معرفة ذلك بكثرة التَّتبع وجمع الطُّرق ، فهذا هو المعلَّل » [3] .

وقال أيضًا: « والذي يجري على قواعد المحدِّثين أنهم لا يحكمون عليه بحكم مستقل من القبول والردِّ ، بل يرجِّحون بالقرائن » [4] .

وقال: « فتبيَّن أن ترجيح البخاريِّ لوصل هذا الحديث على إرساله لم يكن لمجرد أن الوصل معه زيادة ليست مع المرسل ، بل بما يظهر من قرائن التَّرجيح » [5]

أما قول ابن دقيق العيد عن قبول الزِّيادة: « ذلك ليس قانونًا مطردًا ، وبمراجعة أحكامهم الجزئية يعرف صواب ما نقول » [6] ، فلا يفهم منه خلاف ما سبق . لأنه نفى الحكم المطرد (العام) ، وهو ما عبر عنه بقوله: « قانونًا » .

(1) النكت لابن حجر (2/712) وتوضيح الأفكار (2/38) ، وسيأتي ضابط هذه الأوجه - من حيث علم العلل - (ص3) .

(2) نصب الراية (1/336) .

(3) نزهة النظر (ص89) بتصرف .

(4) النكت لابن حجر (2/687) .

(5) النكت لابن حجر (2/607) .

(6) النكت لابن حجر (2/604) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت