فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 433

وخالف في تقريراتهم كثير من مقلِّدة الفقهاء ومتكلِّمة الأصوليين فقالوا: « تقبل زيادة الثِّقة مطلقًا ، مالم تخالف [1] رواية من هو أولى » .

ولا يعني هذا أنه لم يقع - تنظيرًا - بعضُ كبار المحدِّثين فيما وقع فيه المتكلِّمون والأصوليون ، من نقل أقوالهم على أنَّها مذاهب معتمدة وهي لا تعرف إلا عنهم . فإنَّ علم الكلام قد أثَّر على كثير من متأخري علماء هذه الأمة .

قال ابن رجب في تقرير ذلك: « وكلام أحمد وغيره من الحفَّاظ يدور على اعتبار قول الأوثق في ذلك والأحفظ أيضًا » ، قال: « وقد صنَّف في ذلك الحافظ أبو بكر الخطيب مصنفًا حسنًا سمَّاه:"تمييز المزِيد في متصل الأسانيد"، وقسمه قسمين:-

1.أحدهما:- ما حكم فيه بصحة ذكر الزِّيادة في الإسناد ، وتركها .

2.والثاني:- ما حكم فيه بردِّ الزِّيادة وعدم قبولها .

ثم إنَّ الخطيب تناقض ، فذكر في كتاب"الكفاية"للنَّاس مذاهب في اختلاف الرُّواة في إرسال الحديث ووصله ، كلها لا تعرف عن أحدٍ من متقدمي الحفَّاظ ، وإنَّما مأخوذة من كتب المتكلِّمين . ثم إنه اختار أن الزِّيادة من الثِّقة مقبولة مطلقًا كما نصره المتكلِّمون وكثير من الفقهاء ، وهذا يخالف تصرُّفه في كتاب"تمييز المزِيد". وعاب تصرُّفَهُ في كتاب"تمييز المزِيد"بعضُ محدثي الفقهاء ، وطمع فيه لموافقته لهم في كتاب"الكفاية"» ، ثم قال: « ... ومن تأمَّل كتاب البخاريِّ تبيَّن له - قطعًا - أنَّه لم يكن يرى زيادة كل ثقة في الإسناد مقبولة ، وهكذا الدَّارقطني . فدلَّ على أنَّ مرادهم زيادة الثِّقَة في مثل تلك المواضع الخاصَّة ، وهي إذا كان الثِّقة مبرزًا في الحفظ» [2] .

(1) تقدم (ص3) أن تفسيرهم للمخالفة أخص من تفسير المحدثين .

(2) شرح العلل (1/427-429) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت