فهرس الكتاب
3.قولهم: إن الرَّاوي: « إذا كان ثقةً وانفرد بالحديث من أصله كان مقبولًا ، فكذلك انفراده بالزِّيادة . وهو احتجاج مردود ، لأنه ليس كلُّ حديث تفرد به أي ثقة - كان - يكون مقبولًا . ثم إن الفرق بين تفرُّد الرَّاوي بالحديث من أصله وبين تفرُّده بالزِّيادة ظاهر ، لأن تفرُّده بالحديث لا يلزم منه تطرُّق السَّهو والغفلة إلى غيره من الثِّقات إذ لا مخالفة لهم ، بخلاف تفرُّده بالزِّيادة إذا لم يروها من هو أوثق وأكثر عددًا ، فالظنُّ غالب بترجيح روايتهم على روايته ، ومبنى هذا الأمر على غلبة الظن » [1] .
قال ابن حجر مبينًا هذه المسألة: « والحقُّ في هذا أن زيادة الثِّقة لا تقبل مطلقًا دائمًا ، ومن أطلق ذلك من الفقهاء والأصوليين فلم يصب ، وإنَّما يقبلون ذلك إذا استووا في الوصف ، ولم يتعرض بعضهم لنفيها لفظًا أو معنى » [2] .
وقال أيضًا: « تفرُّد واحد عنه بها - أي الزِّيادة - دونهم مع توفر دواعيهم على الأخذ عنه ، وجمع حديثه يقتضي ريبة توجب التوقُّف عنها » [3] .
وقال السخاوي بعد كلام له: « رواه جماعة من الحفاظ الأثبات على وجه ، ورواه من هو دونهم في الضبط والإتقان والعدد على وجه يشتمل على زيادة في السند، فكيف تقبل زيادتهم وقد خالفهم من لا يغفل مثلهم عنها ، لحفظهم وكثرتهم، والغرض أن شيخهم الزهري ممن يجمع حديثه ويعتني بمروياته بحيث يقال: إنه لو رواها لسمعها منه حفاظ أصحابه ، ولو سمعوها لرووها ، ولما تطابقوا على تركها ، قال شيخنا [أي ابن حجر] : والذي يغلب على الظن في هذا وأمثاله تغليط راوي الزيادة » [4] .
(1) النكت لابن حجر (2/690-691) .
(2) النكت لابن حجر (2/613) .
(3) النكت لابن حجر (2/692) .
(4) الأجوبة المرضية (1/201) .