فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 433

وقد تقدَّم قول ابن عبد الهادي: « ... وتقبل في موضع آخر لقرائن تخصُّها ، ومن حكم في ذلك حكمًا عامًا فقد غلط ، بل كل زيادة لها حكم » [1] .

أما العملي فمن ذلك:-

ردُّ جماعةٍ من حفَّاظ الحديث زياداتٍ - في الأسانيد وفي المتون - لرواةٍ ثقاتٍ، ولم يردْ عن هؤلاء الحفَّاظ - عند الاختلاف - احتجاج بحجج المتكلِّمين وغيرهم ، بل إذا قبلوها فذلك لمكان من زادها من الحفظ والعدد وغير ذلك من القرائن ، فكلُّ حديث أعلُّوه بالإرسال أو الوقف هو ردٌّ لزيادة في السَّند ، وهو متواتر في كتبهم .

ومن ذلك ردُّ البخاريِّ زيادةً لشعبة عن سلمة بن كهيل فقال: « وزاد فيه علقمة ، وليس فيه » [2] .

وقال أبو داود: « سمعت أحمد وقد ذكرت له ما زاد هشيم - في حديث عبيد ابن عمير عن عمر في المفقود - على يحيى بن سعيد ، فقال: يحيى أحفظ من هشيم » [3] .

وقال الآجري: « سمعت أبا داود يقول: حماد بن سلمة وهم فيه ، زاد:"وأبوالها"» [4] .

وقال ابن منده في حديث: « رواه جماعة عن أبي الأحوص وفيه زيادة أنَّ الحمار يقال له: عفير ، ورواه أبو مسعود عن أبي داود عن شعبة وفيه هذه الزِّيادة ، وهو وَهْمٌ » [5] .

وقال ابن عمَّار الشهيد: « حديث سليمان التَّيمي عن قَتادة عن أبي غلاب حديث أبي موسى وفيه من الزِّيادة:"وإذا قرأ فأنصتوا"... وقوله:"وإذا قرأ فأنصتوا"هو عندَنا وهم من التَّيمي ... » [6] .

وفي مقابل ذلك قبول بعض الحفَّاظ لزيادة الضعيف ، لأنَّ النَّقص أسهل .

(1) نصب الراية (1/336) .

(2) التاريخ الكبير (3/73) .

(3) سؤالات الآجري (ص345) .

(4) سؤالات الآجري (439) .

(5) الإيمان لابن منده (108) .

(6) العلل لابن عمار (ص73) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت