فهرس الكتاب
قال ابن أبي حاتم لأبيه: « لِمَ حكمت برواية ابن لهيعة ؟ فقال: لأن في رواية ابن لهيعة زيادة رجل ، ولو كان نقصان رجل كان أسهلَ على ابن لهيعة حفظُهُ » [1] .
إلا أن هذه القرينة ربما أهملت لأسباب أخرى يراها الناقد ، فلا يعترض على الحافظ في ترجيحه إذا كان على أصل ثابت وله فيه حجة مسلوكة ، وإن كان قوله في حديث معين مرجوحًا .
قال ابن معين مرجحًا من هو أقل حفظًا: « القول قول مستلم بن سعيد ، وصحَّف شعبة » [2] .
وقال النسائي في حديث: « قَتادة أثبت وأحفظ من أشعث ، وحديث أشعث أشبه بالصواب » [3] .
وأما حفظ الكتاب [4] ، فإن الكتابة من أهم وسائل الضَّبط والإتقان ، وبدونها وقع كثير من المحدِّثين في الوهم والخطأ .
فإذا اختلف راويان فأكثر على شيخ ، نظر فيمن كان يكتب عنه ، فإذا وجد، كان جانبه أقوى من هذه الحيثية .
قال أحمد عن عبيد الله الأشجعي الكوفي: « كان يكتب في المجلس ، فمن ثَمَّ صحَّ حديثه » [5] ، وتعليله هنا كالنصِّ على القرينة ، لذا قال ابن معين عنه بأنه أعلم النَّاس بسفيان الثَّوريِّ من أهل الكوفة [6] .
ومن دلائل هذه القرينة قول ابن المبارك: « إذا اختلف النَّاس في حديث شعبة ، فكتاب غُنْدَر حكم بينهم » .
وذكر ابن خِراش عن الفلاس قوله: « كان يحيى وعبد الرحمن ومعاذ بن خالد وأصحابنا إذا اختلفوا في حديث شعبة ، رجعوا إلى كتاب غُنْدَر ، فحكم بينهم » .
ولذا أصبح من أقلِّ أصحاب شعبة خطأً كما قال الإمام أحمد [7] .
وقدَّمه أبو زرعة - في حديث - على اثنين ، هما أبو داود الطَّيالسي ويحيى بن زكريا ، خالفاه في شعبة [8] .
(1) العلل لابن أَبي حاتم (1/171) .
(2) رواية الدوري (4849) .
(3) الصغرى (6/59) .
(4) هذا عطف على حفظ الصدر الوارد (ص3) .
(5) تاريخ بغداد (10/312) .
(6) تاريخ بغداد (10/312) والتهذيب (3/20) .
(7) يأتي (ص3) .
(8) العلل لابن أَبي حاتم (1/25) .