فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 433

وقد اهتم علماء الحديث وعلله بمعرفة طبقات الحفَّاظ ومراتب أصحابهم . فقسم ابن المدينيِّ والنَّسائيُّ [1] أصحاب نافع تسع طبقات مع اختلافهما في ذكر رواة كل طبقة .

كما قسم النَّسائي أصحاب الأعمش سبع طبقات [2] .

وهذا الاختصاص يعود إلى عدَّة قرائن ، منها قوة الحفظ أو الكتابة - وقد تقدَّم ذكرها - أو طول الملازمة وقِدَمِهَا ، أو قرابة الرَّاوي ، ونحو ذلك من الأسباب الكثيرة .

والاهتمام بهذه القرينة ومعرفة طبقات أصحاب الحفَّاظ ومنازلهم من شيوخهم ، ومراتبهم بين بعض ، يعطي المرء قوَّة وملكة في تعليل الحديث والتَّرجيح عند الاختلاف ، دون كثير عناء أو جهد ، قد يبذله من جهل ذلك .

فإذا روى جماعة عن حافظٍ له أصحاب ، وتفرد راوٍ عنه - دونهم - بزيادة أو وجه ، وجب التَّوقف عن قبولها لأنَّ « تفرَّد واحد عنه بها دونهم مع توفر دواعيهم على الأخذ عنه وجمع حديثه يقتضي ريبة توجب التَّوقف عنها » [3] .

قال ابن رجب: « اعلم أن معرفة صحة الحديث وسقمه تحصل من وجهين:- أحدهما: معرفة رجاله وثقتهم وضعفهم ، ومعرفة هذا هيِّنٌ [4] ، لأنَّ الثِّقات والضُّعفاء دٌوِّنوا في كثير من التَّصانيف ، وقد اشتهرت بشرح أحوالهم التَّواليف .

الوجه الثاني: معرفة مراتب الثِّقات ، وترجيح بعضهم على بعض عند الاختلاف ، إما في السَّند ، وإما في الوقف والرَّفع ، ونحو ذلك . وهذا هو الذي يحصل من معرفته وإتقانه وكثرة ممارسته الوقوف على دقائق علل الحديث ... » [5] .

(1) في كتابه: الطبقات (ص53) .

(2) الطبقات (ص78) وشرح العلل (1/104-105) .

(3) النكت لابن حجر (2/692) وقد سبق نقله .

(4) هذا أمر نسبي لا مطلق .

(5) شرح العلل (2/467-468) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت