فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 433

ومن شواهد ذلك الاختلاف في ذكر عمَّار وبلالٍ في حديثٍ ، فأهل الكوفة ذكروا عمارًا مسندًا ، وأهل المدينة ذكروا بلالًا بروايةٍ مرسلةٍ . فرجَّح أبو زرعة بينهم بأمرٍ جديدٍ فقال: « رواه المدنيون على أنه بلال ، وهم أعلم ، وإن كان روايتهم مرسلًا ، فلولا أنهم سمعوه من أَصحاب النَّبي - صلى الله عليه وسلم - ما كانوا يقولونه » [1] .

18)احتمال التدليس ممن وصف به

فإذا اختلف على راوٍ - رمي بالتدليس - بزيادة بينه وبين شيخه ، وكانت القرائن متقاربة ، فإن القول بالزيادة في السند محتمل ، لاحتمال التدليس من ذلك الراوي ، فيكون أسقطه مرة .

قال الدَّارقُطني وسئل عن حديث الخوارج فقال: « وروى هذا الحديث أبو إسحاق السبيعي واختلف عنه .

فرواه إسرائيل عن أبي إسحاق عن سويد بن غفلة عن علي .

ورواه سعاد بن سليمان عن أبي إسحاق عن قيس بن سويد عن علي ووهم .

ورواه يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق فضبطه عن أبي إسحاق فقال عن أبي قيس الأودي عن سويد بن غفلة عن علي . وهو الصواب » [2] .

19)التصريح بالسماع

فإذا روى راوٍ بزيادة في السند ، وأسقطها آخر مع التصريح عن الشيخ الأعلى، أو صرح عن شيخ آخر ، كان ذلك قرينة على صحة هذه الرواية - مالم تعارض بأقوى - ، ويقوى ذلك إذا كان المسقط مدلسًا قد عنعن .

قال ابن حجر في ذكر خلاف على سالم: « وليس لجرير بن زيد في البخاري سوى هذا الحديث ، وقد خالف فيه الزهري ، فقال عن سالم عن أبي هريرة والزهري يقول عن سالم عن أبيه . لكن قَوِيَ عند البخاري أنه عن سالم عن أبيه وعن أبي هريرة معًا ، لشدة إتقان الزهري ومعرفته بحديث سالم ، ولقول جرير بن زيد في روايته: كنت مع سالم على باب داره فقال: سمعت أبا هريرة فإنها قرينة في أنه حفظ ذلك » [3] .

(1) العلل لابن أَبي حاتم (1/100) .

(2) العلل (3/229) .

(3) الفتح (10/322) ، حديث (5790) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت