فقال: صدقت . فسأل من على يمينه فلم يجب ثم صورها أحد النابهين تصويرًا لا يكاد يعترض عليه فسأل من بعده وكلهم يقول صورته صحيحة حتى انتهى إلي فقلت: صورته هذه صحيحة فأدرك مرادي وقال: قد علمنا أنه صحيح البدن ولكن أخبرنا عن تصويره للمسألة قال: فتعجلت وقلت تصويره غير صحيح وأدركني الله بأذان العشاء الذي ينتهي به الدرس ووعدته أن آتى بالتصوير الصحيح في اليوم الثاني، ووفى بما وعد وجاء بخمس صور غير منصوص عليها يقع بها جواز التفريق بالقسمة لوقوع العتق بذلك .
أدى هذا الرباط دورا عظيمًا وكانت وجوه الفقهاء في حضرموت في القرن الرابع عشر من الهجرة من خريجية ، وهناك أربطة أخرى أدت أدوارًا عظيمة كرباط السيد علي بن محمد الحبشي المؤسس في سيؤن عام 1296 ورباط الشيخ محمد بن عمر بن سلم بغيل باوزير المؤسس عام 1321هـ .
استمرت هذه الأربطة تؤدي دورها متأثرة بعوامل خارجية وداخلية فتارة تقوى وتارة يعتريها الوهن ، ومع غزو الثقافة الغربية وانتشار المدارس العصرية ضعف الإقبال على هذه الأربطة وتأثر بعضها بضعف مصادر تمويلها .
وقبيل نهاية العقد الثامن من القرن الرابع عشر دفت دافة قضت على الخاصة والكافة وقامت حكومة تنتمي إلى المعسكر الشيوعي الاشتراكي ونادوا بما أسموه الثورة الثقافية على غرار ما فعل في الصين فأغلق ما بقى من هذه الأربطة والمدارس وحوصر الفقهاء وقتل بعضهم وسجن البعض الآخر وعطلت الأحكام الشرعية واستمر ذلك نحو ربع قرن .
ثم إن الله جل وعلا وهو الذي كتب الغلبة لنفسه ولرسله أطاح بالشيوعية في ديارها ونكست أعلامها وخرت على أم رأسها وذل القائمون عليها وصدق الله القائل: { إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلين كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز } .