الصفحة 2 من 21

لقد استفاض في الأزمنة الأخيرة ما اضطلع به سراة حضرموت وعلماؤها من حمل رسالة الإسلام إلى الشرق الأقصى إلى تلكم الجزاير المجهولة والأقطار النائية .

وهذا حق واجب لهم يذكر ويشكر ، والله يكافئهم عليه يوم الجزاء ، وصلوا يحملون دعوة التوحيد إلى تلك المواضع القصية غير مبالين بالمخاطر العظيمة مغامرين في ولوج أثباج البحار مقاومين أمواج المحيطين الهندي والهادي على ألواح { بسم الله مجراها ومرساها } .

فهدى الله بهم أممًا عظيمة خرجت من ظلام الوثنية إلى نور الإسلام لما رأت دين الله وعدله ومحاسنه تظهر في سلوك وأخلاق هؤلاء الدعاة الكرام من أقوام الهادي البشير صلى الله عليه وسلم فأسلموا طائعين ودخلوا في دين الله أفواجا، فزاد بهم عدد المسلمين وتوسعت بذلك رقعة البلاد الإسلامية .

كان لأهل حضرموت قبل ذلك دور عظيم في الفتوحات الإسلامية لم ينل حظه من التعريف به أو درسه ونشره فقد شاركوا مشاركات كبيرة في فتح العراق والشام ومصر وأفريقيا .

فعندما نادى منادي الجهاد في عهد الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم نفر أهل حضرموت خفافا وثقالا وحملوا معهم أهلهم وذراريهم إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث تعد الجيوش وتعبئ البعوث وتنطلق تشرق وتغرب لتخرج الناس من عبادة الخلق إلى عبادة الخالق ومن الجور إلى العدل ومن الضيق إلى السعة وكان على رؤوسهم أقيالهم ورؤساؤهم ووجوه مجتمعهم .

ففي العام الرابع عشر من الهجرة عام معركة القادسية خرج إلى العراق في جيش الصحابي سعد بن أبى وقاص أربعة ألف من أهل اليمن منهم ألفان ومئتان من منطقة حضرموت من كندة الصدف والسكون وجعف وتجيب وحضرموت القبيلة . من أعيانهم حصين بن نمير التجيبي وسعد بن خديج السكوني .

وممن ذكر في جيش فتح الشام من أهل حضرموت عبد الله بن ناسج الحضرمي وكثير بن مرة وغيرهما كثير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت