أما في فتح مصر فقد حوى جيش الفتح إعدادًا منهم وكان بعضهم من وجوهه الظاهرة مثل قيسبة بن كلثوم السكوني الذي رافق القائد عمرو بن العاص من الشام إلى مصر وعندما حاصر جيش المسلمين بعض الحصون رأى قيسبة جنانا قريبة من الحصن فأنزل أهله فيها واتخذها دارا.
وبعد الفتح رأى المسلمون أن يكون هذا المكان مسجدًا جامعا يصلي فيه المسلمون وطلب عمرو بن العاص من قيسبة أن ينزل عنه ويقطعه أرضًا أحسن منه فلم يأخذ عوضًا ووقفه مسجدًا فكان ممدحة له سار بذكرها الركبان حتى قيل في مدح ابنه عبد الرحمن:
وأبوك سلم داره واباحها لجباه قوم ركع وسجود
تدير هؤلاء الفاتحون من أهل حضرموت البلاد التي شاركوا في فتحها مرابطين في هذه الثغور مع إخوانهم الفاتحين واستوطنوها وامتزجوا بأهلها وكانت لهم فيها خطط في الكوفة ومصر وحمص وغيرها عرفت بهم وحملت أسماءهم وفى مثل خطط المقريزى ذكر لها .
ونشأت بعدهم أجيال في تلك البلاد تسنمت أعلا المناصب في القرنيين الثاني والثالث من الهجرة منهم الفقهاء والقضاة ورواة الحديث ورؤساء الشرطة وبقيت لهم صلات بذوي أنسابهم في حضرموت وكانوا يفدون عليهم من حضرموت فينالون من رفدهم .
[ القسم الأول: مدخل ]
وفي هذه المحاضرة عن خدمة الفقهاء الحضارمة للفقه الشافعي والتي ضاق وقتي عن الإعداد الكافي لها إذ كنت اقتنص الفرص وارتقب سويعات الفراغ المحدودة مرتجيا أن أوفي الموضوع شيئا من حقه.
سأحاول أن ارفع الستار وأكشف الحجب عن تراث فقهي مخبأ عن كثير من مثقفينا بله العامة، حتى أن الشيخ العلامة حمد الجاسر قال في مجلة العرب عندما اطلع على كتاب المستشرق البريطاني بى آر سارجنت عن التراث في حضرموت: