» إنني أحسست بكثير من الخجل حين أدركت أن هذا الباحث الذي لا تربطه ببلادنا رابطة من روابط الحب أو عاطفة من عواطف الصلة والإخاء يعرف من أحوال تلك البلاد أكثر مما يعرفه كثير من المهتمين بالبحث والدراسة في تاريخ الآمة العربية كلها ممن يجب أن تكون صلتهم بها أعمق وعنايتهم بمعرفة أحوالها أشد ومعرفتهم بتاريخها أوسع وسعيهم لتقوية أواصر الاخوة والارتباط بها أقوى وأشمل « .
سأحاول في هذه الكلمات أن أعرف بدور فقهاء حضرموت في خدمة المذهب الشافعي ، أحد المذاهب المحررة والمتبوعة عند أهل السنة والجماعة ، ولكن قبل التعريف بهذه الخدمة لابد من الكلام عن تاريخ دخول المذهب الشافعي إلى حضرموت وعن مذهب أهلها قبله .
[تاريخ دخول المذهب الشافعي إلى حضرموت ]
لا يوجد نص صريح يحدد وصول المذهب الشافعي إلى حضرموت وإن كان من المؤكد أنه قد بدء انتشاره في أوائل القرن الرابع من الهجرة أي بعد وصول الشريف: أحمد بن عيسى بن محمد بن على العريضي الحسيني إليها عام 319 من الهجرة .
ويستظهر المحققون من مؤرخي حضرموت وعلى رأسهم كبير محققيهم السيد علوي بن طاهر الحداد في كتابيه ( جنى الشماريخ ، إثمد البصاير ) ، أنه كان وجود للمذهب الشافعي قبل هذا التاريخ، ويرجع ذلك إلى وجود صلات قوية بين سلالات المهاجرين أيام الفتوحات الإسلامية من أهل حضرموت من أهل السنة المتصلين بأئمتها وبين ذوي أنسابهم في حضرموت مثل الإمام حرملة بن عبد الله صاحب الإمام الشافعي وأحد رواة مذهبه . ( وقد روى عن حرملة الإمام مسلم في صحيحه وابن ماجة في سننه ) .
ومثل الإمام أحمد بن يحيي التجيبي المتوفى سنة 251هـ وهو ممن صحب الإمام الشافعي وتفقه به ( وقد روى عنه النسائي في سننه ) وغيرهما ممن سيكون لهم تأثير على المتصلين بهم من قراباتهم في حضرموت وأخذهم عنهم المذهب الشافعي .