الصفحة 5 من 21

وقد كان يقع في نفسي شيء من ذلك ثم وقفت عليه في كتب شيخ مشائخنا السيد / علوي بن طاهر الحداد وهناك دليل آخر لم أقف عليه عند أحد المؤرخين يؤكد هذا الاتجاه وهو أن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى تولى القضاء في نجران عام 179 من الهجرة وحمد الناس سيرته وانتشر به العدل هناك وظهر صيته في عموم اليمن حتى اعتقد بعض الموالين للدولة العباسية أنه سيكون خطرًا عليهم فوشوا به إلى الرشيد فاستدعاه إلى بغداد ومعلوم قرب نجران من حضرموت مما يسهل معه بلوغ أخبار الإمام الشافعي إليها ويهيئ للتعريف بمذهبه عندما يفد إلى حضرموت بعض المتصلين بأهلهم من حملة مذهبه .

أما المذهب السايد قبل انتشار المذهب الشافعي فهو مذهب الإباضية نسبة إلى عبد الله بن إباض التميمي الذي قام بدعوته في عهد مروان بن محمد آخر حكام بنى أمية وتأثر بدعوته أبوحمزة المختار بن عوف الأزدي فأصبح من دعاتها فكان يذهب إلى الحج كل عام داعية له.

وبسبب الضغوط التي تقع على حضرموت من الولاة الثقفيين وموالييهم، فكر أهل حضرموت فيما يرفع عنهم الظلم وسعوا يلتمسون من يرفعه عنهم .

وكان عبد الله بن يحي الكندي من بني عمرو بن معاوية ممن ضاق به الحال من جراء ما يحدثه هؤلاء الولاة وكان المجتهدين في العبادة فسافر إلى الحج والتقى فيه بأبي حمزة وأعجبه كلامه ودعاه إلى أن يأتي إلى حضرموت وقال له انه مطاع في قومه ، فقدم أبو حمزة الأزدي إلى حضرموت من العراق ومعه جماعة من الإباضية وحرضوا عبد الله بن يحيى على الخروج على الدولة الأموية فدعا أصحابه فبايعوه إماما والتفوا حوله وازدادت مكانته وسموه ( طالب الحق ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت