الصفحة 2 من 40

ويتتبَّع الباحث هنا، مفردة"اليوم"وينظر في دلالتها في السياق القرآني، ويسجِّل أهم المعاني واللطائف التي أمكنه الوقوف عليها. وتكمن أهمية هذا البحث في كونه يبحث في مفردةٍ تُمثِّل لَبِنةً أساسية في موضوع الزمن، فاليوم هو المحور الذي تدور حوله الشهور والسنون، والحياة الإنسانية ما هي في الحقيقة إلا مجموعة من الأحداث التي تجري في هذه الأيام، وكلُّ يوم يمضي فإنما هو بمنزلة السير نحو النهاية والاقتراب من الخاتمة. وفي ذلك يقول الحسن البصري رحمه الله:"يا ابن آدم، إنما أنت أيام، كلما ذهب يومٌ ذهب بعضُك" [1] .

وقد تكرر ورود مفردة"اليوم"ومشتقَّاتها بكثرة في القرآن الكريم [2] ، وإنَّ نظرةً فاحصة ومتأنّية لدلالات هذه المفردة في السياق القرآني، تجعلنا نقف مشدوهين أمام عظمة النص القرآني، لما نراه من معانٍ ولطائف غايةٍ في الجمال والإحكام. نحاول في هذا البحث تلمّسها والوقوف على أبرز جوانبها.

مفهوم «اليوم» في اللغة والاصطلاح

قال ابن منظور:"اليوم معروف، مقداره من طلوع الشمس إلى غروبها" [3] .

(1) انظر الخبر في: الأصفهاني، أبو نعيم أحمد بن عبد الله: حلية الأولياء، (المكتبة السلفية) ، ج2، ص148.

(2) للوقوف على إحصاء عدد مرات ورود هذه المفردة في القرآن ، انظر: روحاني، محمود: المعجم الإحصائي لألفاظ القرآن الكريم، (مشهد: مؤسسة جاب وانتشارات آستان قدس رضوي، 1410هـ/1990م) ، ج3، ص1854.

(3) ابن منظور، محمد: لسان العرب، (بيروت: دار صادر) ، مادة (يَوَم) ، ج12، ص649. وانظر هذا المعنى في: الأزهري، محمد بن أحمد: تهذيب اللغة، تحقيق: أحمد البردوني، (القاهرة: الدار المصرية للتأليف والترجمة) ، مادة (يوم) ، ج15، ص645. الزبيدي، محمد مرتضى: تاج العروس، تحقيق: عبد الكريم العزباوي، (الكويت: مطبعة حكومة الكويت) ، مادة (يوم) ، ج9، ص115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت