وهذا يعني أنَّ اليوم في اللغة يُطلَق ويُرادُ منه النهار، غير أنَّ ثمَّة فرقًا بين النهار واليوم، وهو كما يقول صاحب الفروق:"أنَّ النهار اسمٌ للضياء المنفسح الظاهر لحصول الشمس؛ بحيث ترى عينها أو معظم ضوئها وهذا حدّ النهار وليس هو في الحقيقة اسمُ الوقت، واليوم اسمٌ لمقدارٍ من الأوقات يكون فيه هذا السَّنا. ولهذا قال اللغويون: إذا قلتَ: سرتُ يومًا فأنت مُؤقِّت، تريدُ مبلغَ ذلك ومقداره، وإذا قُلتَ: سرتُ اليوم أو يوم الجمعة فأنت مُؤرِّخ، فإذا قُلتَ: سرتُ نهارًا أو النهار؛ فلست بمؤرّخ ولا بمؤقِّت، وإنما المعنى: سرتُ في الضياء المنفسح، ولهذا يضاف النهار إلى اليوم فيقال: سرتُ نهار يوم الجمعة، ولهذا لا يُقال للغلس والسَّحر نهارٌ حتى يستضيء الجوّ" [1] .
أما اليوم في الاصطلاح الشرعي: فهو الزمن الممتد من الفجر الصادق إلى غروب الشمس، كما في أيام الصوم [2] .
وهناك اليوم الفلكي: وهو ما يشمل الليل والنهار، والذي يتكون من أربعٍ وعشرين ساعة زمنية بالقياس الزمني المستعمل لدينا الآن. واصطلح علماء الفلك على اعتبار بدء اليوم الفلكي من وقت وجود الشمس بخط الزّوال في الظهيرة، وانتهائه في نفس الوقت من اليوم التالي، أو من نصف الليل إلى نصف الليل [3] .
(1) أبو هلال العسكري، الحسن: الفروق في اللغة، (بيروت: دار الآفاق الجديدة، ط2، 1997م) ، ص226.
(2) انظر معنى اليوم الشرعي في: رضا، أحمد: معجم متن اللغة، (بيروت: دار مكتبة الحياة، 1379هـ/1960م) ، مادة ( يوم) ، 5/843. الراوي، كاظم «ألفاظ الزمان بين اللغة والقرآن» ، مجلة آداب المستنصرية، العدد 4، 1979م، ص270.
(3) انظر: كمال الدين، حسين: تعيين أوائل الشهور العربية باستعمال الحساب، (السعودية: دار عكاظ، ط1، 1399هـ/ 1979م) ، ص144. الهراوي، عبد السميع: الوقت والتوقيت، (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1995م) ، ج1، ص93.