الصفحة 4 من 40

ولليوم في اللغة معانٍ أخرى منها: الزمن الحاضر، ومطلق الزمن [1] . وعلى هذا المعنى جاءت مفردة"اليوم"في آيات القرآن الكريم، ومن ذلك قوله تعالى: { الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإسْلامَ دِينًا } [المائدة: 3] . فليس المراد باليوم هنا يومًا بعينه، وإنما أراد به الزمن الحاضر وما يتصل به من الأزمنة الآتية، كقولك: كنت بالأمس شابًا، وأنا اليوم أشيب، فلا تريد بالأمس اليوم الذي قبل يومك، ولا باليوم يومك الحالي فقط، وإنما المراد هو الزمن الحاضر [2] . ومنه أيضًا قوله تعالى {:وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا } [مريم: 15] ، والمعنى: حين ولد وحين يموت وحين يبعث حيًا [3] .

وفيما يلي نظرة ٌ متأنية لدلالات مفردة «اليوم» في السياق القرآني، في محاولةٍ لاستكناه أسرارها وبيان لطائفها:

أولًا: اليوم المعروف (العادي والشرعي والفلكي)

جاءت مفردة"اليوم"في القرآن الكريم لتدل على اليوم المعروف، سواءٌ اليوم العادي (النهار) أو الشرعي أو ما يشمل الليل والنهار، وهو اليوم الفلكي. والآيات القرآنية في ذلك كثيرة، أكتفي بعرض أمثلةٍ منها.

(1) انظر: ابن منظور: لسان العرب، مادة (زمن) ، ج12، ص650.

(2) انظر: الزجاج، إبراهيم بن السري: معاني القرآن، تحقيق: عبد الجليل شلبي، (بيروت: عالم الكتب) ، ج2، ص148. البيضاوي، عبد الله بن عمر: أنوار التنزيل، (بيروت: دار الكتب العلمية، ط1، 1408هـ/1988م) ، ج1، ص255.

(3) انظر: الدامغاني، الحسين: إصلاح الوجوه والنظائر، تحقيق: عبد العزيز سيد الأهل، (بيروت: دار العلم للملايين، ط2، 1977م) ، ص507.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت