الصفحة 5 من 40

ففي قِصّة الرجل الذي أماته الله مائة عام ثم أحياه، يقول سبحانه: { قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يوم } [البقرة: 259] . وهو إذ يقول بأنه لبث يومًا أو بعض يوم؛ فذلك لأنَّه لا يشعر بطول المدة التي لبثها، وهذا ما يُسمَّى بالنسبية في الشعور بمرور الزمن. قيل بأنَّه نام أوّل النهار؛ فقُبض، وأُحييَ عند الغروب فظنَّ أنه يوم النوم [1] .

وفي مشهدٍ من مشاهد العذاب في جهنم، يقول سبحانه وتعالى مخاطبًا المعذَّّبين في النار: { قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأرْضِ عَدَدَ سِنِينَ } [المؤمنون: 112] ، فيردُّون عليه: { قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ } [المؤمنون: 113] ؛ أي عِشنا يومًا أو بعض يوم، فاسأل من يتمكنون من العدّ؛ لأنا مشغولون بالعذاب. وذلك استقصارًا منهم لمدّة معيشتهم في الدنيا بالنسبة لطول مُكثهم في العذاب.

وكما كانت إشارة القرآن الكريم إلى اليومِ أو بعضٍ منه، فكذا أشار إلى الأيام مرتبطة بعددٍ من الأعداد، وذلك -باختصار - كما يأتي:

1-يومين. قال تعالى: { فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عليه } [البقرة: 203] ، أي من استعجل بالنَّفر من مِنى بعد تمام يومين فنفر فلا حرج عليه، ومن تأخَّر حتى رمى في اليوم الثالث - وهو النفر الثاني - فلا حرج عليه أيضًا [2] . وقوله: { فَلا إِثْمَ عليه } عند التعجيل والتأخير، دالّ على أنَّ الحاجّ مخير فيهما [3] .

(1) انظر: الجلالين، جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي: تفسير الجلالين، بيروت: مؤسسة الرسالة، ط2، 1416هـ/1995م)، ص43.

(2) انظر: الصابوني، محمد: صفوة التفاسير، (القاهرة: دار السلام، ط1، 1416هـ/1996م) ، ج1، ص115.

(3) انظر: الزمخشري، محمود: الكشاف، (بيروت: دار الكتب العلمية، ط1، 1415هـ/1995م) ، ج1، ص247.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت