عندما يرى المرء ان هذه الحروف القليلة تخرج منها هذه اللئآلي ء اللفظية بهذا التنظيم المزين، تنتابه حالة من اللذة و من الوجد لاحد لها من هذه الحروف، كان احدها يضرب النقارة، والآخر ينشر طنينها، والثالث يناجي، والرابع ينادي بالدعوة، والخامس يهز النفس والسادس يسد طريق التنفس، و في كل ذلك تجد جمال اللحن في متناول اليد.مجموعة متنوعة ومتناغمة، ليس فيها قهقهة، ولا سخف، ولا ضعف، ولا غلظة، ولا تنافر في الحروف والاصوات.هكذا هو كلام القرآن، لا هو بخشونه اهل البادية، ولا بليونة اهل المدن، بل هو مزيج من كليهما، ففيه صلابة الاول ولطافة الثاني، و كانه عصارة روح اللغتين ونتيجة امتزاج الكلامين . (معرفت، ربيع 1972، 18و 19.)
التقابل بين المفردات والمقولات المترادفة والمختلفة والمتعارضة، مظهر آخر من مظاهر جمال القرآن.ان تصنيف المقولات هو بذاته خصوصية اخرى من خصائص آيات القرآن.ان التصنيف الثنائي او اكثر، رغم انه بحث علمي ويؤدي الى المزيد من التعلم، فان تقابل المفاهيم والعبارات يبعث على رسوخ المسالة في الذهن رسوخا اعمق، و على وضوحها وشفافيتها اكثر فاكثر.كل تصنيف او تكرار ينطوي على نوع من التقارن والنظم.ان للتقسيمات الثنائية، وخاصة السلبية والايجابية منها مظهر بارز في القرآن ، فعند الحث على الخير، يكون التحذير من الشر، واذا جاء ذكر الدنيا، تذكر الآخرة ايضا ، واذا مدح الحق، ادان الباطل، وهلم جرا.
جاء في القرآن الكريم: «الله انزل احسن الحديث كتابا متشابها مثاني » (الزمر/23) ، فيقول العلامة في تفسيرها: