ومن هنا جاءت تحذيرات هؤلاء الأئمة من الاقتصار على الجرح مع وجود التعديل واعتبار ذلك من الظلم قال الإمام محمد بن سيرين (ت 110هـ) :
(ظلمت أخاك إذا ذكرت مساوئه ولم تذكر محاسنه) [1] .
وشدّد الحافظ الخطيب أحمد بن علي البغدادي (ت 463هـ) على وجوب ذكر الجرح والتعديل إذا اجتمعا في الراوي وعدم جواز الاقتصار على أحدهما فقال: ( إذا اجتمع في أخبار رجل واحد معانٍ مختلفة من المحاسن والمناقب والمطاعن والمثالب وجب كَتْبُ الجميع ونقله وذكر الكل ونشره ) [2] .
وقد انتقد الذهبي مسلك ابن الجوزي عبد الرحمن بن علي (ت 597هـ ) في كتابه"الضعفاء والمتروكين"حيث يورد الجرح في الراوي ولا يورد التعديل، جاء ذلك في معرض ترجمته لأبان بن يزيد العطار (ت 160هـ تقريبًا) وهو حافظ صدوق إمام ، إذ قال: ( وقد أورده العلامة أبو الفرج ابن الجوزي في الضعفاء ولم يذكر فيه أقوال من وثّقه، وهذا من عيوب كتابه، يسرد الجرح ويسكت عن التوثيق) [3] .
(1) انظر: ( الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع 2/ 202 ) .
(2) انظر: الموضع والمصدر السابق نفسه .
(3) انظر: الذهبي محمد بن أحمد ( ميزان الإعتدال في نقد الرجال 1/16) تحقيق على محمد البجاوي - دار المعرفة للطباعة والنشر بيروت - الطبعة الأولى ) .