الصفحة 6 من 43

وقد أكد على ما سبق وزاد كلامًا نفيسًا في جنباته العلامة ظفر بن أحمد العثماني التهانوي (ت 1394هـ ) حيث قال ( إذا كان الراوي مختلفًا فيه ، وثقه بعضهم، وضعّفه بعضهم فالاقتصار على ذكر التضعيف والسكوت عن التوثيق عيب شديد، وكذا بالعكس، إلا أن يكون ممن ثبتت عدالته وأذعنت الأمة لإمامته فلا بأس بالاقتصار على التوثيق إذًا، بل قد يجب ذلك إذا تبين صدور الجرح فيه من متعصب أو متعنت أو مجروح ينفسه أو متحامل عليه للمعاصرة أو المنافرة الدنيوية، أو ممن لا يلتفت إلى كلامه لكونه جاهلًا بحال الراوي، وهذا كله ظاهر بعد التأمل فيما ذكرنا من أصول الجرح والتعديل [1] .

المبحث الثاني

عدم محاباة أحد من المجروحين قريبًا كان أو بعيدًا وذكره بما فيه من الجرح

وهذا الأمر من أوضح الأدلة على إنصافهم وعدم مداهنتهم أو مجاملتهم لأحد لأنه لو لم يكن عندهم إنصاف لما تعرضوا بالجرح لأقرب الناس إليهم، وهذا ما حدث بالفعل فقد تكلم بعضهم في آبائهم وبعضهم في أبنائهم وبعضهم في أخوانهم وبعضهم في أختانهم وأصدقائهم قال البهيقي أحمد بن الحسين ( ت 458هـ) : ( ومن أنعم النظر في اجتهاد أهل الحفظ في معرفة أحوال الرواة، وما يقبل من الأخبار وما يرد، علم أنهم لم يألوا جهدًا في ذلك حتى إذا كان الابن يقدح في أبيه إذا عثر منه على ما يوجب رد خبره، والأب في ولده، والأخ في أخيه لا تأخذه في الله لومة لائم ولا تمنعه في ذلك شجنة رحم ولا صلة مال، والحكايات عنهم في ذلك كثير ) [2] .

(1) انظر: ظفر بن أحمد التهانوي ( قواعد في علوم الحديث ص 281) تحقيق عبد الفتاح أبو غدة - مكتب المطبوعات الإسلامية حلب -ط الخامسة الرياض 1984م.

(2) انظر: البهيقي أحمد بن الحسين ( دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة 1/ 47) تحقيق د. عبد المعطي قلعجي - دار الكتب العلمية - بيروت، ط الأولى 1985م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت