فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 63

... فقد أنزل الله الكتاب حجة على سامعه، وأودع فيه من فنون البلاغة والبيان ما أعجز أهل اللسان، فكان دليلًا على صدق حامله، وبرهانا على ربوبية قائله، وقد شهد لإعجازه القاصي والداني، غير أن بعض من قسا قلبه أراد أن ينازل القرآن، ويباريه، فظهر ما كتب الخصم اللّدود حين فاه بالبهتان، وادّعى معارضة القرآن، وحين نمعن النظر فيما أتى به هؤلاء نجد أن معارضاتهم إحدى اثنتين: معارضة ركيكة الألفاظ، هزيلة المباني، خاوية المعاني، ومعارضة أتت بالفاظٍ رائعة ، وكلم رائقة ، وإن كانت ناحلة المعاني، ضعيفة الضمائر، واهية القواعد.

... وهناك مَن حاول المعارضة، فاستحيا مما كتب، وقعد عن المعارضة بعد أن ألزمته بلاغة القرآن بالعجز والتسليم، وبقي الفريق الآخر الذي أبى، واستكبر، وطغى، وتجبّر، ولجَّ في عناده مستمسكًا بما جاء به من الكلام الممجوج، الذي تعافه الأسماع، وتنفر منه الطباع.

... وقد أحببت في هذا البحث أن أجمع ما قيل في معارضة القرآن على مرّ الزمان للوقوف على حقيقة هذه المزاعم، وسميّته:

"معارضات القرآن الكريم مزاعم وشبهات"

... من المعلوم أن قول كثير من المعارضين حمَّال ذو وجوه، وإن بين القول وعقيدة قائله توافقًا وتلازمًا، فكل إناء بما فيه ينضح، لذلك رأيت أن من متطلبات الوقوف على حقيقة آراء المعارضين أن أقف على سيرهم، وما قيل في عقائدهم، فلكل قول من عقيدة قائله نصيب، ومن الإنصاف أن نقف عند كل شخص زعم المعارضة، ونذكر ما ورد من معارضته للقرآن الكريم.

... وإن من العجيب حقًا أن كثيرًا ممن زعموا معارضة القرآن كانوا من العرب الأقحاح، أو ممن شُهد لهم بباع في اللغة! فهل غاب عنهم سمو رتبة القرآن؟ وهل خفي عنهم ما فيه من البيان؟ أوأنه الكبر، وغرور النفس؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت