قال أبو حيان (106) : الظاهر أن"لا"زائدة تفيد التوكيد، والتحقيق كما في قوله تعالى:"لئلا يعلم"، أي لأن يعلم، وكأنه قيل ليتحقق علم أهل الكتاب، وما منعك أن تحقق السجود وتلزمه نفسك إذ أمرتك، ويدل على زيادتها قوله تعالى:"ما منعك أن تسجد"وسقوطها في هذا دليل على أن زيادتها في"ألا تسجد"والمعنى أنه وبخه وقرعة على امتناعه من السجود وإن كان تعالى عالمًا بما منعه من السجود.
وقال ابن هشام في قوله تعالى (107) "لا أقسم بيوم القيامة"فقيل هي نافيه، واختلف في منفيها على قولين:
أحدهما: أنه شيء متقدم، وهو ما حكي عنهم كثيرًا من إنكار البعث، فقيل لهم: ليس الأمر كذلك، ثم استؤنف القسم، قالوا، وإنما صح ذلك لأن القرآن كله كالسورة الواحدة، ولهذا يذكر الشيء في سورة وجوابه في سورة أخرى، نحو قوله تعالى (108) "وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون"وجوابه (109) "ما أنت بنعمة ربك بمجنون"وهذا الرأي غير مطابق لواقع القرآن الكريم إذ أن موضوعاته متفرقة وإن كانت متشابهة.
والثاني: أن منفيها أقسم وذلك على أن يكون إخبارًا لا إنشاء، واختاره الزمخشري (110) ، قال: والمعنى في ذلك أن لا يقسم بالشيء إلا إعظامًا له بدليل:"فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو تعلمون عظيم، فكأنه قيل: إن إعظامه بالأقسام به، كـ لا إعظام، أي يستحق إعظامًا فوق ذلك."
والملاحظ مما سبق بأن"لا"نافية فيه وليست زائدة، والهروب من جعلها زائدة أوقع الزمخشري ومن نقل عنه في التأويل البعيد الذي لا يقتضيه النص القرآني.