فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 22 من 38

والقول بزيادتها أولى من القول بأنها نافية، إذ أن كلام الزمخشري ليس معطيًا لمعنى القسم المراد من الآية، فالزيادة أقوى في إعطاء المقصود من القسم، وقد ورد بأن لله أن يقسم بما شاء من مخلوقاته، ولا يصح ذلك لغيره. وقد ورد ذلك في مواضع متعددة من القرآن الحكيم، مثل"والتين والزيتون"،"والليل إذا يغشى""والشمس وضحاها""والسماء والطارق"وهذا القسم صريح ليس فيه لا النافية ولا الزائدة، لكن جاء بها كما قال ابن هشام (111) ، إنها زيدت توطئة وتمهيدًا لنفي الجواب، والتقدير لا: أقسم بيوم القيامة لا يتركون سدىً. هذا قد يكون تخريجًا مقبولًا من ابن هشام، وقد ذهب إليه من أنكر الزيادة.

ومثله قوله تعالى: (112) "فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم"وقول الشاعر (113) :

فلا وأبيك يا ابنة العامري ... لا يدعي القومُ أني أفر

قال الزمخشري (114) :"فلا وربك"معناه"فوربك"كقوله تعالى: (115) "فوربك لنسألنّهم"و"لا"مزيدة لتأكيد معنى القسم، كما زيدت في"لئلا"يعلم أهل الكتاب"لتأكيد وجود العلم، و"لا يؤمنون" جواب القسم، فإن قلت: هلاَّ زعمت أنها زيدت لتظاهر"لا"في "لا يؤمنون"قلت: يأبى ذلك استواء النفي والإثبات فيه، ورد بقوله تعالى (116) : لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد ووالد وما ولد"فإن جوابه مثبت، وهو قوله تعالى:"لقد خلقنا الإنسان في كبد"، ومثله قوله تعالى: (117) "فلا أقسم بمواقع النجوم"فجوابه إنه لقرآن كريم"وجملة وإنه لقسم لو تعلمون عظيم توكيد للقسم، ولو تعلمون معترضة."

وأعود إلى المالقي، حيث يقول ما يخشاه من ينكر الزيادة في القرآن من أن دخولها وخروجها واحد قال في الرصف (118) :

القسم الثاني: الذي يكون دخولها وخروجها واحدًا، لها موضعان أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت