الموضع الأول: أن تكون زائدة لتأكيد النفي، نحو قوله تعالى (119) :"لا بارد ولا كريم"وقوله تعالى (120) :"فما لنا من شافعين ولا صديق حميم"ومنه قول الشاعر (121)
ما كان يرضى رسول الله فعلهما ... ... والطيبان أبو بكر ولا عمر
والمعنى فيما سبق كما ذكره المالقي: ما قام زيدُ ولا عمرُ، وما قام زيدُ ولا قعد عمرو، إن معناه: ما قام زيد وعمرو، وما قام زيد وقعد عمرو، لأن الواو تشرك بين الاسمين والفعلين في النفي، كما تشرك في الإثبات فلا يحتاج إلى"لا"النافية، لكنها زيدت لضرب من التأكيد، وهذا كما في قوله تعالى"لا بارد ولا كريم"و"فما لنا من شافعين ولا صديق حميم".
فهل صحيح ما بدأه بقوله: أن يكون دخولها وخروجها واحدًا. هذا غير صحيح بدليل ما قاله من أنها زيدت للتأكيد، وهذا هو معنى الزيادة في هذه الآية فكيف إذن دخولها كخروجها من الكلام ما دامت قد أفادت معنى من معاني الزيادة ألا وهو التوكيد.
ثم يتابع المالقي كلامه.
الموضع الثاني: أن تكون زائدًا شاذًا في مواضع يوقف فيها مع السماع، وذلك قبل خبر كاد، كقول الشاعر: (122)
تذكرت ليلى فاعترتني صبابة ... ... وكاد ضمير القلب لا يتقطع
أي يتقطع، وقال الآخر (123) :
إذا أسر جوها لم يكد لا ينالها ... ... من الناس إلا الشيظم المتطاول
أي ينالها.