فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 24 من 38

إن مجيء حرف"لا"كثيرًا في القرآن الكريم، وفي المواضع التي هي مظنة الزيادة، فإنها تأتي لتقوية المعنى وتأكيده، أو توطئة لما بعدها، أو تأكيدًا لنفي سبقها، أو لمعنى من معاني الزيادة، فهي لم تأت في الكتاب العزيز كما يتصور من نفى الزيادة على أن دخولها كخروجها، وهذا لم يتبادر إلى أذهان أولئك العلماء الذين ذهبوا إلى زيادتها، فلنأخذ مثلًا على تصور ذلك عند الدكتور فضل حسن عباس (124) عند تعليقه على الآية 80 من سورة آل عمران"ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابًا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون"قال: فالذين يدعون الزيادة قالوا: إن تقدير الآية ما كان لبشر آتاه الله، وأنْ يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابًا، والسياق لا يدل على هذا المعنى.

من قال من علماء النحو ومَنْ قال بالزيادة أنّ المعنى هو أنه جل جلاله يأمر المؤمنين باتخاذ الملائكة والنبيين أربابًا، وهذا المعنى لم ولن يتبادر إلى أذهان العلماء، وإنما الذي تبادر إلى أذهانهم أن معنى"لا"هنا هو لتأكيد النفي السابق وإليك ما قاله أبو حيان في البحر ففيه توضيح أيما توضيح: (125) .

قرأ الحرميان والنحويان والأعشى والبرجمي برفع الراء على القطع، ويختلس أبو عمرو الحركة على أصله، والفاعل مستكن في يأمر عائد على الله، قاله سيبويه والزجاج وقال ابن جريج: عائد على بشر الموصوف بما سبق، وهو محمد صلى الله عليه وسلم، والمعنى على هذه القراءة: إنه لا يقع من بشر موصوف بما وصف به أن يجعل نفسه ربًا فيعبد، ولا هو أيضًا يأمر باتخاذ غيره من الملائكة وأنبياء الله أربابًا، فانتفى أن يدعو لنفسه ولغيره، وإن كان الضمير عائدًا على الله فيكون إخبارًا من الله أنه لم يأمر بذلك، فانتفى أمر الله بذلك وأمر أنبيائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت