وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة"ولا يأمركم"بنصب الراء وخرجه أبو علي الفارسي وغيره، على أن يكون المعنى، ولا له أن يأمركم فقدروا أن مضمرة بعد لا، وتكون"لا"مؤكدة معنى النفي السابق كما تقول: ما كان من زيد إتيان ولا قيام، وأنت تريد انتفاء كل واحد منهما عن زيد، فـ"لا"للتوكيد في السابق، وصار المعنى: ما كان من زيد إتيان ولا منه قيام، وقال الطبري: قوله"ولا يأمركم"بالنصب معطوف على قوله"ثم يقول".
ويتابع أبو حيان كلامه: فإذا جعلت"لا"لتأكيد النفي السابق، كان النفي منسحبًا على المصدرين المقدر ثبوتهما، فينتفي قوله"كونوا عبادًا لي"وأمره باتخاذ الملائكة والنبيين أربابًا، ويوضح هذا المعنى وضع"غير"موضع"لا"فإذا قلت ما لزيد فقه ولا نحو، كانت"لا"لتأكيد النفي، وانتفى عنه الوصفان، ولو جعلت"لا"لتأسيس النفي، كانت بمعنى غير، فيصير المعنى انتفاء الفقه وثبوت النحو له، كأنك قلت: ما له غير نحو، ألا ترى أنك إذا قلت (جئت بلا زاد) كان المعنى: جئت بغير زاد، وإذا قلت ما جئت بغير زائد، معناه: أنك جئت بزاد، انتهى كلام أبي حيان.
إذًا فالمصدر المنسبك من أن المقدرة مع"لا"والفعل يأمركم معطوف على ثم يقول. المنسبك من مصدر صريح.
وقد قدر سيبويه"أن"المحذوفة، وعدّ"لا"زائدة، حيث قال (126) :"ولا يأمركم"فجاءت منقطعة من الأول لأنه أراد: ولا يأمركم الله وقد نصبها بعضهم - كما مر عند أبي حيان - على قوله: وما كان لبشر أن يأمركم أن تتخذوا. انتهى كلام سيبويه.